ذكرى وفاة عبدالمنعم إبراهيم.. محطات الألم فى حياة الكوميديان الحزين

عبد المنعم ابراهيم عبد المنعم ابراهيم
 
زينب عبداللاه

«اكتشفت أن كل رجل ضاحك رجل بائس، وأنه مقابل كل ضحكة على لسانه تفرقع مأساة داخل أحشائه، ومقابل كل ابتسامة ترتسم على شفتيه تنحدر دمعة داخل قلبه».. هكذا وصف الكاتب الصحفى محمود السعدنى الفنان الكوميدى الكبير عبدالمنعم إبراهيم الذى تحل ذكرى وفاته اليوم حيث رحل عن عالمنا فى 17 نوفمبر عام 1987 بعد حياة حافة بالكوميديا والفن والأحزان، فكان كقطعة سكر تذوب وتتلاشى وهى تمنحنا حلاوتها.

قال السعدنى عن عبدالمنعم ابراهيم فى كتابه المضحكون: "أنه أقل المضحكين الكبار حظًا، وأنه كالياقوتة فى زنزانة مساجين يبحثون عن سيجارة، وكبئر بترول فى صحراء يبحث ساكنوها عن زجاجة مياه"، فالفنان الكبير اشتهر بأدوار الكوميديا وأضحك الملايين وهو يجسد دور «عصفور» فى «سر طاقية الإخفاء»، و«سكر هانم»، والشيخ «عبدالبر» فى فيلم «إسماعيل ياسين فى الأسطول»، و«محروس» وهو يقلد صوت هند رستم فى فيلم «إشاعة حب»، وخفة ظل المجنون فى فيلم "بين السما والأرض"، ورغم ذلك كان يمتلك قدرات فنية كبيرة لتجسيد التراجيديا والتنوع فى الأدوار ولكنها لم تستغل كما يجب.

كان عبد المنعم إبراهيم يحمل أحزانا وهموما كبيرة حيث مر بعدد من المآسى بدءا من وفاة والدته أثناء دخوله اختبارات معهد الفنون المسرحية، وقدم كل أدواره الكوميدية وهو يعانى من أزمات إنسانية كبيرة حيث أخبره الأطباء بأن زوجته على وشك الموت بعد أن انجبت 3 بنات وولد لم يتجاوز عمره عام واحد، وبالفعل توفت الزوجة وتركت الزوج و4 أبناء عمر أكبرهم 8 سنوات وأصغرهم عام ونصف، وكان وقتها الفنان الكبير مسئولا عن إخوته بعد وفاة والده، وصعد خشبة المسرح وقلبه يتمزق ليؤدى أدواره فى نفس اليوم الذى دفن فيه والده، وتكرر الموقف عندما توفى شقيقه، فلم تمنعه كل أحزانه من إمتاع الملايين بأدواره الكوميدية.

تحدثنا مع ابنته سمية عبد المنعم إبراهيم لتكشف تفاصيل الأيام الأخيرة فى حياة والدها فقالت: "كان أبى يشعر بدنو الأجل، رغم أنه لم يمرض مرضًا شديدًا، وحزن جدًا لوفاة أصدقائه الذين ماتوا قبله، خاصة الفنان محمد رضا، وكان يقول «دورنا قرب»، وأوصانا بأن تخرج جنازته من المسرح القومى لأنه كان يعشق المسرح ويعتبره بيته، وأن ندفنه فى قريته، ميت بدر حلاوة، التى أقام فيها مقبرة حتى نظل مرتبطين بمسقط رأسه طوال حياتنا".

وأكدت الابنة أن والدها ظل يعمل حتى آخر أيام حياته، وعندما أصيب بمياه على الرئة ودخل الرعاية المركزة، صمم على الخروج رغم رفض الأطباء، وانفعل لأنه كان مرتبطًا بمواعيد تصوير، وقال للطبيب: «لازم أخرج، المنتج هيتخرب بيته لأنه حاجز الاستديو ودافع دم قلبه»

وأوضحت الابنة: "أثناء قيام والدى بدوره فى مسلسل «أولاد أدم » كنا نأخذ الطبيب ليعطيه الحقن خلال التصوير، وبعدها بشهر وفى أثناء عرض مسرحية «5 نجوم» على مسرح السلام، قال لشقيقتى سهير فى أحد الأيام: «أنا سددت فلوس الجزار والبقال وليس علينا أى أموال لحد»، ثم دخل لينام ساعة قبل نزوله للمسرح، ودخلت أختى سهير لتستأذنه بالخروج، فانتفض، وقال لها: «إزاى ماتصحنيش الساعة 7 وعندى مسرح»، وارتدى ملابسه بسرعة، وبمجرد نزوله نادانا عامل الجراج، حيث وقع والدى وطلب كوب ماء، واصطحبناه بسرعة للطبيب الذى أوصانا بنقله فورًا للمستشفى، ولكنه توفى فى 17 نوفمبر ونفذنا وصيته، فخرجت جنازته من المسرح القومى ودفن بقريته ميت بدر حلاوة فى 19 نوفمبر 1987.

 


اضف تعليق
لا توجد تعليقات على الخبر