فى ذكرى النكسة والانتصار.. العندليب الراعى الرسمى لآلام وأفراح المصريين

عبد الحليم حافظ عبد الحليم حافظ
 
نهى سعيد

فى صدفة قد لا تتكرر كثيرا يمر اليوم ذكرى نكسة 67، والتى أصابت جنودنا على الجبهة فى مثل هذا التاريخ الميلادى 5 يونيو، ويبدو أن هذا اليوم يأبى أن يمر دون أن يكشف عن ذكريات الأحزان، ويضىء لنا الذاكرة بذكرى انتصار حرب 73، والذى تحقق فى نفس هذا اليوم بالتاريخ الهجرى 10 رمضان.

ولأن المصريين هم شعب تحركه العواطف فى المقام الأول، ففى حالة الانكسار والهزيمة لا يجدون ملجأ لتفريغ طاقاتهم الحزينة إلا فى كلمات أغانى تعبر عن الثورة الباكية بداخلهم وتطعمها لحن أكثر تراجيديا لتكتمل صورة البؤس والضياع والدمار النفسي، ونفس الأمر يتكرر بتفاصيله فى حالة النشوة والسعادة والفخر، فستجدنا كمصريين نلجأ للأغانى لنعيش مع أنغامها الراقصة ونستذكر سعادتنا من خلال كلمات تعزف على أوتار مشاعرنا.

وقد ارتبطت الحالتان عند ملايين المصريين بصوت واحد هو صوت الشعب والثورة العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ الذى غنى باكيا فى النكسة ومحفزا على الأمل بعدها، ثم عاش مع المصريين فرحتهم بموسيقاه الحماسية وكلمات أغانيه النابضة بالحياة والحرية والاحتفال.

قدم عبد الحليم حافظ بعد النكسة مباشر أغنية "عدى النهار" التى قدم خلالها هو والشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودى ثنائيا لا مثال له، ثنائى يحاول التعبير عن المأساة التى عاشها كل مصر بعد النكسة، ليبدآ بكلمات: "عدى النهار والمغربية جاية تتخفى ورا ضهر الشجر.. وعشان نتوه فى السكة شالت من ليالينا القمر.. وبلدنا ع الترعة بتغسل شعرها.. جانا نهار مقدرش يدفع مهرها.. ياهل ترى الليل الحزيم أبو النجوم الدبلانين.. أبو الغناوى المجروحين يقدر ينسيها الصباح أبو شمس بترش الحنين".

ليقاوم بكلمات: "أبدا بلدنا بالنهار بتحب موال النهار.. لما يعدى فى الدروب ويغنى أدام كل دار".

ثم يغنى عبد الحليم رائعته "يا كلمتى لفى ولفى الدنيا طولها وعرضها وفتحى عيون البشر للى حصل على أرضها"، فى أغنيته الشهيرة المسيح، التى حاول من خلالها التأكيد على قدرة مصر على المقاومة والاستمرار حتى بعد النكسة.

وبعدها يغني أغنيته الشهيرة "بلادى" التى تعد ملحمة من ملاحم عبد الحليم الوطنية، والتى تغنى خلالها بمزيج من الألم والحزن والحماس والسعادة والأمل.

وفى الجانب المشرق ستجد أيضا صوت عبد الحليم حافظ هو الراعى الرسمى لأفراح المصريين، فبعد انتصارات أكتوبر قدم عبد الحليم عددا من الأغنيات الوطنية الخالدة، والتى يستدعيها كل من يحاول تذوق معانى الانتماء والوطنية والحرية والحماس، ويكفى أغنيات مثل "خلى السلاح صاحى"، "صورة"، "ابنك يقولك يا بطل"، "عاش اللى قال"، "أحلف بسماها وبترابها"، "البندقية"، وغيرها من الأغنيات التى أعطت للوطنية معنى مختلفا وأعمق وأكدت أن الفن والغناء والكلمات والألحان هم جنود لايقلون أهمية عن الجنود المرابطين على الجبهة لأن تأثيرها أقرب وأكبر.


اضف تعليق
لا توجد تعليقات على الخبر