جماليات الأداء التمثيلي لنجوم دراما رمضان 2024 تصنع الفارق

مصطفى شعبان فى مسلسل المعلم مصطفى شعبان فى مسلسل المعلم
 
جمال عبد الناصر
يعتبر الأداء التمثيلي من أهم عوامل نجاح العمل الفني، سواء كان فيلماً أو مسرحية أو مسلسل تلفزيوني، ويتوقف على أداء الممثل بشكل كبير توصيل رسالة العمل إلى الجمهور، ووسط منافسة قوية ومحمودة في الأعمال الدرامية الرمضانية، تميز نجوم وكانوا أصحاب جماليات خاصة في الأداء التمثيلي، فهم من الممثلين القادرين على استخدام مخيلتهم وإبداعهم في تجسيد الشخصيات التي قدموها بقدرتهم على إضفاء الروح عليها. 
 
مصطفى شعبان في "المعلم" ووصول دائم لجمهور الأسرة 
 
ومن هؤلاء النجوم مصطفي شعبان الذي نجح في تقديم حدوتة مسلية تعبر عن الشارع والحارة المصرية في مسلسل "المعلم" الذي جمع حوله  أفراد الأسرة المصرية، بأداء من بوابة السهل الممتنع لشخصية المعلم في سوق السمك الذي يواجه تحديات شديدة منها صراعه مع كبار تجار السوق، ووسط هذا الصراع نلمح جانبا طريفا في شخصيته وحس كوميدي مميز، نال عنه إشادة كبيرة.
 
وصل أداء مصطفى شعبان لشخصية المعلم إلى قلب الجمهور، كما اعتاد دوما في أعماله ذات الطابع الشعبي، إذ يتميز بشدة في هذه المنطقة الدرامية، ونح في التعبير عن التصاعد الدرامي للشخصية. ممسكا بتفاصيلها العميقة. 
 
سيمون في " صيد العقارب " وتجسيد المشاعر والأحاسيس بـ"دوز" منضبط 
هناك نوعان من الممثلين، الأول يحفظ دوره جيدا فيمثل الشخصية المسندة إليه، ويؤديها بتوصيل الرسائل والأفكار المرجوّة من العمل الفنى، والثاني يعيش الشخصية ويتعايش معها ويصنع لها تاريخا وتفاصيل خاصة، فيصل مع جمهوره لمرحلة صدق فنى تجعلنا كمشاهدين نقتنع بأن تلك الشخصية حقيقية وموجودة فى الواقع.
 
النجمة سيمون من النوعية الأخيرة، فهى لا تجسد الدور المسند إليها فقط لكنها تجسد المشاعر والأحاسيس بدرجة شديدة من المصداقية، وأداء مقنع.
 
جعلتنا سيمون فى مسلسل "صيد العقارب" من خلال شخصية "سماسم" نعيش داخل الشخصية، وكأنها حقيقية من لحم ودم ولها وجود حقيقى فى الواقع، وتضع بصمة فى كل مشهد تظهر فيه، ولغة العيون لديها هى الأساس فى نقل مشاعرها وأحاسيسها بعمق فى الأداء، فتنقل لنا حسب طبيعة الموقف فى المشهد مشاعر الحب والحزن والسعادة والغضب والكراهية والقوة والضعف دون أن تبالغ، فهى لديها مقياس داخلي تقيس به مشاعرها فتخرجها في "دوز" منضبط جدا.
 
سيمون تضيف بريقا لأي عمل فني تتواجد فيه، وهي تميمة حظ ونجاح في كل الأعمال التي شاركت فيها من قبل مع نجوم كبار مثل فاتن حمامة وجميل راتب وصلاح السعدني ومحمد صبحي، وغيرهم الكثير من النجوم، وهنا في مسلسل "صيد العقارب" تقف أمام رياض الخولي ذلك الفنان المخضرم ندا له في الأداء ونستمتع كمشاهدين بمباراة في التمثيل وسيموفونية أداء يحمل كل المصداقية والتعايش مع الشخصية.
 
محمد علي رزق .. في "صيد العقارب "موهبة متفردة لفنان مخلص لمهنته  
 
من أفضل نجوم التمثيل في الموسم الدرامي 2024، الفنان محمد علي رزق في دور مصطفي درغام، ذلك الرجل المصاب بمرض الشلل الدماغي بمسلسل "صيد العقارب"، فقد أبدع في أداء تلك الشخصية وحافظ علي تفاصيلها ولم تفلت منه أي تفصيلة وضعها للشخصية من طريقة أداء صوتي ولغة جسد وحتي نظرة العين. فمنذ الحلقة الأولي وحتي الأخيرة وهو محافظ على كل تفاصيل الشخصية بتحكم عصبي وعضلي لعضلات وجهه وكل حركة أو إيمائه كانت لديه محسوبة، وتعاطف معه المشاهدين لدرجة التصديق بأنه بالفعل لديه هذه الإصابة، وهذا قمة النجاح بالنسبة له.
 
محمد علي رزق فنان متجدد، ويصعب تصنيفه نتيجة لتنوع أدواره وأدائه فهو قدم دورًا إنسانيًا، وله أدواره الشريرة وأخري كوميدية، فهو من الممثلين المتجددين باستمرار والعاشقين للمغامرة الفنية، والمتقمص لدوره بتفرد وسحر في الأداء ولذلك يستحق وعن جدارة أن يكون ضمن قائمة أفضل نجوم التمثيل في موسم دراما رمضان.
 
 
محمد يوسف.. "صهبان" فى "الحشاشين" أداء مميز بطعم كوميدى
هناك قاعدة معروفة في علم التمثيل، وهى أن الممثل الموهوب لا يحتاج إلى مساحة كبيرة ليتميز ويثبت موهبته وقدراته، لكنه ممكن من جملة واحدة ينطقها تشير إليه وتقول : هذا ممثل جيد، وفي مسلسل "الحشاشين" هناك ممثل يشار إليه بالبنان بمجرد ظهوره في أي كادر، وهو الفنان محمد يوسف الشهير بأوزو، فوجوده في المسلسل في دور "صهبان" إضافة كبيرة بما يضفيه على أى مشهد يظهر فيه من بريق بأدائه وروحه المرحة التى يتطلبها الدور نفسه والشخصية التي يلعبها وهي "صهبان"، ذلك الرجل الذي يعمل في مهنة البلان وهي مهنة كانت موجودة زمان في الحمامات العامة التي كانت منتشرة فى الماضى.
 
محمد يوسف أوزو في مسلسل "الحشاشين" أضفى على العمل بعدا مرحا في كل المشاهد التي يظهر فيها مع الشاعر "عمر الخيام" ليحد من الأحداث الدرامية الحادة والمأساوية، واختياره في هذا الدور من قبل المخرج بيتر ميمي في محله، إذ اجتهد في الشخصية ورسم لها ملامحها بعبقرية الممثل الدارس الواعي ويستخدم لغة جسده وملامح وجهه في التعبير عن كل جملة ينطقها.
 
ميرنا جميل في " بيت الرفاعي " ممثلة متعددة المواهب وفاكهة دراما رمضان
قدمت الفنانة ميرنا جميل شخصية "سامية حلويات" في مسلسل "بيت الرفاعي" بخفة ظل تجعلها "فاكهة" المسلسل وصانعة البسمة الصافية في حلقاته بما قدمته من أداء يتناسب مع طبيعة شخصية الفتاة من منطقة شعبية التي جسدتها، فهي تعمل في مجال التجميل، وتتمتع بصفات بنت البلد الجدعة التي تحب الدكتور ياسين "أمير كرارة" فتقف بجانبه حتى النهاية.
 
الفنانة ميرنا جميل رأيتها أول مرة وهي تمثل في مركز الإبداع الفني لدي المخرج خالد جلال في مسرحية "بعد الليل"، وتوقعت وقتها أنها سيكون لها مستقبلا في عالم التمثيل لأنها موهوبة وتمتلك الكثير من أدوات الممثل، فهي تمثل وتغني وتجيد تقديم الاستعراضات، بالإضافة لكنها تمتلك الحس الكوميدي وهذا بالمناسبة نادر جدًا في الوسط الفني أن تكون الممثلة جميلة وكوميديانة إلا استثناءات معينة.
 
ميرنا ممثلة وبالبلدي كده "قمشاتها واسعة" لذلك سيكون لها مستقبل أكبر وستعتلي قمة النجومية النسائية، إذا منحت الفرصة التي تتناسب مع قدراتها وإمكانياتها فهي مازالت لديها الكثير كممثلة، وساحة النجومية النسائية خالية حاليًا وتنتظرها إذا توافر لديها النص الجيد والمنتج الواعي المغامر والمخرج الذي يعرف كيف يخرج طاقاتها ومواهبها المتنوعة.
 
أحمد السلكاوي في " امبراطورية ميم "..  سلاسة في الأداء وإتقان لأدوار الشر والخير معًا
 
شارك الفنان أحمد السلكاوي في مسلسل "إمبراطورية ميم" بطولة النجم خالد النبوي، وقدم شخصية "جلال" الرجل الثاني بعد يحيي شاكر في المجموعة العقارية التي تشتري منازل منطقة المعادي لتحويلها لكومباوند، ويقدم السلكاوي تلك الشخصية الصعبة لأنها شخصية ثعبانية وخبيثة جدًا، وإظهار خبثها يستوجب متطلبات في الأداء نجح السلكاوي في تقديمها .
 
أحمد السلكاوي يقدم الشخصية بهدوء وبساطة في الأداء كعادته في كل الأدوار التي تسند إليه، وهنا في هذا المسلسل يستوجب عليه أن يكون هادئا ثم قاسيا ثم حادا وشريرا في النهاية، فهو يتلون مثل الحرباء، و يستخدم كل الطرق للضغط علي السكان في بيع منازلهم ، ولكن السلكاوي يقدم كل هذه المشاعر والتقلبات بـ "معلمة" بالتعبير الدراج، فهو ممثل موهوب يجيد تقديم كل الألوان ما بين الكوميديا والتراجيديا.
 
مفيد عاشور في " المعلم ".. مشخصاتى كبير 
 
الفنان الكبير مفيد عاشور نجم مخضرم وممثل يعطى ثقلا لأي عمل يشارك فيه، وفى رمضان العام الماضى كان متألقا فى مسلسل "سره الباتع" فى شخصية الشيخ يحيى، وهذا العام مستمرا فى تألقه وإبداعه فى مسلسل "المعلم"، إذ جسد  شخصية "عم" مصطفى شعبان، التى ظلت طوال الحلقات السابقة تحمل أسرارا، وهذا أظهره مفيد عاشور فى عينيه فى كل مشهد كان يجمعه بمصطفى شعبان أو بابنته سهر الصايغ.
 
شخصية مفيد عاشور فى مسلسل "المعلم" من أصعب الشخصيات فى أدائها لأنها تظهر فى البداية بصفات، لكننا فيما بعد نكتشف أن وراءها أسرار وخبايا كثيرة جدا، وهذا بالتحديد قدمه الفنان مفيد عاشور ببراعة وكانت عينيه خلال الحلقات تعبر عن أنه يخفي شيئا ما، لكن في الحلقة الأخيرة ظهرت حقيقته، ورأينا وجها آخر له، وهو في الحقيقة برع جدا في تقديم هذه النقلة في الأداء بعد ظهور الذهب، ومساومته لابنه دياب علي قتل "قلاش" الذي سيكشف وجهه الآخر.
 
سهر الصايغ في " المعلم ".. سلاسة في الأداء ونقل للمشاعر بحرفية الممثلة الواعية
 
أبدعت الفنانة سهر الصايغ تمثيلا بأداء سلس وتلقائي في مسلسل "المعلم" ونقلت لنا مشاعر الشخصية التي تقدمها بحرفية كبيرة وأتذكر لها مشهد صعب جدا على أي ممثل تجسيده، وهو معرفتها بإصابتها بمرض السرطان ، فالشخصية التي تجسدها حسب أحداث العمل تخبرها الطبيبة بعد إجرائها التحاليل أنها أصيبت بسرطان الدم .
 
سهر تلقت صدمة الإصابة بهذا المرض اللعين بأداء أشعرنا بالحزن الكبير وتعاطفنا معها لدرجة التصديق بأنها بالفعل مريضة سرطان ، فقد نقلت لنا مشاعرها بحرفية شديدة، وكانت عينيها ودموعها خير معبر عن الصدمة التي تلقتها ، وحوارها مع ابنها في مشهد الكورنيش وهي تنصحه بالاعتماد علي نفسه حتي في فتح البسكوت الذي كان يريدها أن تفتحه لها مشهد مؤثر جدا أدته ببراعة وعبقرية وإحساس الممثلة الذكية التي تتعايش مع الشخصية بمنتهي التماهي .

اضف تعليق
لا توجد تعليقات على الخبر