محمد صبحى: المسرح مرآة للحياة و«خيبتنا» تترجم ما يحدث فى المنطقة العربية

محمد صبحى مع المحرر محمد صبحى مع المحرر
 
جمال عبد الناصر

على قدم وساق يجرى الفنان محمد صبحى بروفات مسرحية جديدة كتبها بنفسه وهى "خيبتنا"، حيث يتم افتتاحها منتصف الشهر القادم، بعدما عرض مسرحيته "غزل البنات" لأكثر من 80 ليلة عرض محققة نجاحا كبيرا.

وقبل افتتاح مسرحيته الجديدة أجرى "عين" حوارا مع النجم الكبير ليكشف عن تفاصيل كثيرة عن عمله القادم ورأيه فى عدة قضايا فنية مطروحة على الساحة الفنية حاليا، وإلى نص الحوار..

لماذا كان يتم تأجيل عرض مسرحية "خيبتنا" على مدار 14 عاما؟

بدأت كتابة هذه المسرحية عام 2004 بعد احتلال العراق العريق، وضياع حضارته، وأنهيت كتابتها عام 2007 وهذه الفترة كنت أتأمل مصير أمتنا على ضوء ما حدث فى العراق واستنتجت ما سيحدث فى العالم وتساءلت "ما هى مشكلتنا فى الوطن العربى الكبير؟" فكانت إجابة هذا السؤال فى دراما هذه المسرحية، التى تعد فانتازيا واقعية فلا يعرف من يراها إن كانت خيالا أم واقعا .

 ما الذى تطرحه المسرحية من أفكار؟

تطرح سؤال مهما هو: عندما تنظر فى المرآة وتجد نفسك مشوها؟.. هل ترى العيب فى المرآة فتكسرها؟.. أم ترى الأصوب أن تبادر بإصلاح نفسك؟ ولقد كان من المفروض أن تعرض المسرحية فى مارس 2011، ولكن بقيام ثورة 25 يناير تأجل العمل إلى حين، ولا أنكر أنى أدخلت بعض الإضافات القليلة بعد ثورات الربيع العربى التى تؤكد ما توقعته فى عالمنا، فالمسرح هو ترجمة للحياة ومسرحية " خيبتنا" تترجم ما حدث ويحدث فى المنطقة العربية.

وهل تتناول المسرحية أيضا موضوع الاستنساخ؟

بالفعل وكل الشكر والتقدير للراحل العالم الدكتور أحمد مستجير الذى لم يبخل بعلمه فى علم الجينات والاستنساخ طوال عام 2004 لمساعدتى بالمعلومات.

لمن تهدى تلك المسرحية؟

أنا أدين بالفضل بعد الله للراحلة زوجتى الحبيبة نيفين رامز، وأهديها هذه المسرحية، التى عاونتنى فى نسخها وأبدت رأيها وتشجيعها لى.

ما رسالتك الدائمة لجمهورك؟

أقول لجمهورى دائما: مازلت مصرا على أن أحترم عقلك وأن أبهجك بالمتعة البصرية والسمعية والذهنية وأضيف لمسرحنا مشاهدا واعيا أفتخر به .

لماذا اعتبرت تكريمك الأخير فى دولة الإمارات هو الأهم؟

لأن هذه الجائزة أهم جائزة عربية ولها قيمة كبيرة لى ولا ننكر أن الحركة التنويرية والثقافية تراجعت فى المنطقة العربية بسبب ثورات الربيع العربى الذى اثر على كل الثقافة ولكن فى الامارات هناك منارة ثقافية والحمد لله لم يتسلم هذه الجائزة أولادى فقد تعودنا أن يكرم الفنان بعد رحيله وجملة توفيق الحكيم: الأمة الحية هى التى يحيا فيها امواتها والامة الميتة هى التى يموت فيها احيائها ونحن نريد ان نتغنى بكل ابداعات من رحلوا ونجعلهم احياء موجودين بيننا بدون أن نقتل من يحيا وأن نكافأه وأنا كتبت وصية قلت فيها: "إلى ابنائى والى تلامذتى والى كل من يعرفنى ارفضوا أى تكريم يسلم لى بعد مماتى لان كل مبدع وهو على قيد الحياة فلا يصح ان يرى من هو ادنى منه يكرم ".

خرج من مسرحك الكثير من النجوم هل أنت مستمر فى تقديم المزيد للساحة؟

بالفعل أنا مستمر فقد خرج من مسرحى 370 ممثل وممثلة خرجوا واصبحوا نجوما ومنهم شريهان وسحر رامى وعبد الله إسماعيل ومنى زكى ومصطفى شعبان وهانى رمزى وغيرهم الكثير وانا مستمر فى اكتشاف المواهب وتفريخ النجوم وفى غزل البنات قدمت وجوها جديدة كثيرة وفى مسرحية "خيبتنا" أقدم نفس المجموعة مع مجموعة أخرى فأقدم حوالى 25 ممثلا وممثلة فى العمل الجديد .

ومن يضم فريق عمل المسرحية أيضا؟

مصمم الأزياء هانى البحيرى اخترته لتصميم أزياء المسرحية، والمهندس محمد الغرباوى الذى سيقوم بتصميم وتنفيذ الديكورات، كما تصمم الحلى سناء الكاشف، أما الموسيقى والألحان فيؤلفها عاطف صبحى والأشعار لعبد الله حسن.

كيف تختار موضوعات مسرحياتك؟

أفكر فيما يحتاج الناس أن يسمعوه ثم نفكر فيه وثم نناقشه مع فرقتى وبعدها نشرع فى تقديمه.

هل مازلت رافضا لمنصب وزير الثقافة؟

منصب وزير الثقافة بالنسبة لى نزول ثلاث درجات، والفنان أهم من الوزير، فالوزير يدير ولا يبدع، وأنا صانع للثقافة، وما لا أستطيع صنعه كوزير للثقافة، أصنعه كفنان، ولابد لمن يدير الثقافة أن يكون لديه وعى، والثقافة ليست سينما ومسرح وباليه، ولكنها تعنى سلوكا، فسلوك المواطنين يشكل ثقافتهم، ونحن محتاجون زراعة قوية، ووزارة الثقافة مليئة بكل الأشياء المبهرة فى سلبياتها، فميزانيتها تكون أكثر من 90% منها مرتبات وحوافز، فأين سيكون الإبداع؟ وعلى الرغم من ذلك إلا أننى عند رأيى بأن الثقافة هى الحل الوحيد لبناء المواطن وبناء الإنسان.

هل يؤثر بعد المكان على حضور الجمهور فى مسرحك؟

أى مكان سيكون بعيدا فلو كان المسرح فى وسط البلد مثلا سيكون بعيدا لسكان التجمع ولسكان أكتوبر ووسط البلد لا توجد بها "ركنة"، وبالتالى سيضيع الوقت فى البحث عن مكان لانتظار السيارات، ولكن فى مدينة "سنبل" هناك بارك يسع لأكثر من 500 سيارة والمكان قريب من سكان أكتوبر والشيخ زايد والهرم، ويستغرق مسافة 20 دقيقة وحتى سكان التجمع لديهم الدائرى يقرب المسافات، وبالمناسبة جمهورى يأتينى من أسيوط وسوهاج ومن كل المحافظات، وجميعهم فى مسرحية "غزل البنات" كانوا يسجلون الكثير من الأمور حول سفرهم وحبهم للمسرح ومن أين جاءوا، وكنت أسعد جدا بهذا الجمهور المحب للمسرح، ولذلك فالمكان ليس عائقا، وثقافة الارتياد كانت فى مصر، ولكن حركة الارتياد اختفت، ونحاول إرجاعها، والجمهور أثبت أنه عندما تقدم له عملا جيدا يحترم عقله يذهب إليه فى أى مكان، ونحن عندما نسافر إنجلترا نقطع المسافات من مدينة لأخرى لكى نشاهد أعمال شكسبير، وأعتقد أن مدينة سنبل أصبح بها حراك ثقافى، وكان لدى حلم وحققت جزءا كبيرا منه فى مدينة سنبل، فقد أنشأت منارة ثقافية ولدى هنا متحف لتوثيق التاريخ المصرى.

لماذا تنهل دائما من التراث فى مسرحك؟

أعتبره واجبا لكى تعرف الأجيال تراثها، وهدفى من تقديمى مسرحيات من التراث أن يعرف الجيل الحالى تراثه، فمثلا هناك أجيال لم تر الريحانى على المسرح، ولذلك أحاول أن أقدم تراثه كل فترة، وسأقدم أيضا مسرحية من تراث الكاتب الكبير سعد الدين وهبة بعنوان "سمع هس".

متى سنرى محمد صبحى فى التليفزيون؟

المناخ حاليا تتحكم فيه الإعلانات وأنا أقدم دراما تبنى مواطنا لديه انتماء.

وكيف تختار الدور المناسب لك فى كل عمل تقدمه؟

أنا دائما أحترم نفسى فى تقديم الشخصية المناسبة لعمرى، ودوما أصرّح بتاريخ ميلادى منذ أول ما ولدت وهو 3 مارس 1948، والإنسان يجب أن يفكر فيما صنع فى حياته فهذا الأمر أهم من سن ميلاده.

وماذا عن علاقتك بأحفادك حاليا؟

أرى أن هناك حاليا انفصالا كبيرا بين الأجيال؛ بسبب الإنترنت ولكنى مع أحفادى لدى قوانين، فعندما أكون معهم لابد أن يتركوا الإنترنت والسوشيال ميديا، ولا توجد موبايلات، وهم بالنسبة لى حياة جديدة، وأعز الولد ولد الولد.


اضف تعليق
لا توجد تعليقات على الخبر