تامر محسن: المسلسلات الدرامية تواجه تراجعا فنيا وتجاريا منذ 2014 (حوار)

عماد صفوت محرر اليوم السابع مع المخرج تامر محسن عماد صفوت محرر اليوم السابع مع المخرج تامر محسن
 
حوار - عماد صفوت

مين يقدر يجبر وحيد حامد على حاجة.. والأستاذ شديد الجرأة.. ووضع ثقته فىّ منذ مشروع تخرجى فى معهد السينما

مسلسل "هذا المساء" هو الخطوة الأقرب لقلبى فى مشروعى الفنى ومحاولة لدخول العوالم السرية فى حياة الناس.. وطرح أسئلة عن أهم نقيصة فى النفس البشرية وهى الفضول.

اعتذرت عن "الجماعة2".. وفضّلت عدم تكرار أعمال عن الإسلام السياسى فى تلك الفترة

لست مخرجا جماهيريا.. وأعتز بنوعية جمهورى

البطل هو "السيناريو".. والمغامرة فى اختيار اللى يليق على الشخصية

اشتغلت مع عمالقة الكتابة وحيد حامد ومريم ناعوم.. وأحب التعاون مع تامر حبيب ومحمد أمين راضى

 

بعيدا عن صخب المنافسة على الساحة الدرامية، نجد مخرجا ذا شأن كبير فى عالم الدراما، لا يفكر إلا فى تقديم وجهة نظر أو قضية تشغل الرأى العام، مع الاحتفاظ بروح الفن الأصيل والرؤية الفنية بعيدة النظر، لديه قوة فى اختيار ما يقدمه للفئات العمرية، ربما يدخل فى دوامة إرهاق نفسه من خلال الكتابة والإخراج معاً، إلا أنه يجد متعته فى تقديم ما يحبه ويراه مناسباً فى وقته، المخرج تامر محسن، فتح قلبه وتحدث مع "عين" عن اعتذاره عن مسلسل "الجماعة2"، وحقيقة خلافه مع الكاتب وحيد حامد، والأزمات التى تناولها فى مسلسله الأخير "هذا المساء"، وتصريحات لأول مرة، إلى نص الحوار:

 

حوار عماد صفوت

 

بداية.. كيف ترى شكل الدراما بوجه عام منذ 2013؟

فى اعتقادى الشخصى فى عام 2013 وصل حال الدراما لعام موفق للغاية فى الدراما التليفزيونية، وكانت هناك أعمال درامية تتنافس تجاريا وفنيا، وبعد ذلك بدأ مستوى الدراما يتراجع تدريجيا على مستوى الكم والكيف، وهو ما جعلنى متشائما بعض الشىء، وفى حالة استمرارية هذا الخط من التراجع، ستكون المحصلة غير مرضية، والتراجع ليس بسبب الكوادر الفنية، ولكن فى المقام الأكبر يرجع للظروف الإنتاجية الذى تزداد صعوبة، وعلى سبيل المثال إمكانيات الإنتاج والطريقة التى نعمل بها، وعدم التحضيرات المثالية، وهو ما يجعلنا لا ننتظر نتائج عظيمة.

فى تقديرك.. هل منحتك الكتابة كل ما سعيت له من خلالها أم هناك المزيد؟

الحقيقة، أعتقد أن مسلسل "هذا المساء"، هو أول خطوة قريبة لقلبى وتحقيق مشروعى على صعيد الكتابة وطرح الأفكار التى أحب أن أناقشها، فهو من الأعمال التى أعتز بها، ولكن لم تقترب من العالم "بتاعى" أو مشروعى الخاص، كذلك أشعر بأننى لم أحقق ما أريده على مستوى الكتابة، وسأظل أحارب من أجل حلمى وهدفى الذى أخترته، وأعتقد أنه مازال أمامى الكثير.

أكثر الشخصيات التى تأثرت بها فى بداياتك الفنية وتستحضره الآن وقت دخولك لأعمال فنية؟

لا يوجد مخرج بعينه، ولكن هناك مجموعة من المخرجين والشخصيات أحبها، مثلا أحترم للغاية المخرج محمد خان كمخرج لديه القدرة على خلق "مود" سينمائى قوى ولغة سينمائية جبارة، كذلك أحترم تجربة المخرج "عاطف الطيب" فى الإنجاز، حيث إنه مخرج لديه مشاريع كثيرة مهمة، وكان رجلا دؤوبا للغاية، كما أحترم "حرفية" شريف عرفة من أكثر المخرجين المحترفين فى العمل، ويعلم ما يريده جيدا ويعرف كيف يحققه، أيضا الأستاذ داوود عبد السيد، مخرج صاحب مشروع ووجهة نظر يطرحها كسيناريست ومخرج، فهناك أسماء كثيرة تعد من أهم الشخصيات فى حياتى العملية. 

ما أهم القرارات التى اتخذتها فى بداية مشوارك المهنى وكان لها تأثير كبير عليك؟

أولا أهم قرار فى حياتى هو دراسة "السينما"، خاصة أننى خريج "فنون جميلة قسم العمارة"، وبعد التخرج عملت لفترة مهندسا معماريا، وقتها كنت أفكر.. هل أحتفظ بالسينما التى أعشقها كهواية أم أعتزل العمارة لأدرس السينما؟، وكان القرار الأخير هو "دراسة السينما"، ثانيا بعد التخرج من معهد السينما، حيث عُرض علىّ أن أُخرِج فيلما روائيا طويلا بعد التخرج بـ3 أشهر فقط، وكان قرارا صعبا للغاية وفرصة ذهبية لو كنت ألهث للدخول فى عالم السينما سريعاً، ولكنى رفضت الفيلم لأنى لم أحبه، وقررت عدم التسرع، فضّلت أن أقوم بعمل أحبه وأقتنع به تماما، والقرار الثالث هو مهمة إخراج مسلسل "بدون ذكر أسماء"، لم أكن أتخيل أن بدايتى تليفزيونية، لاسيما أننى كنت مشغولا للغاية بفيلمى الأول، وعندما عرض على الأستاذ الكبير وحيد حامد المسلسل، شعرت للحظة بحزن أن بدايتى لن تكون سينمائية، ثم أخذت القرار الأهم  بالموافقة، وكنت سأندم كثيرا لو لم أفعل.

عماد صفوت محرر اليوم السابع والمخرج تامر محسن
عماد صفوت محرر اليوم السابع والمخرج تامر محسن

 

عندما نسأل أحد النجوم مَن مِن المخرجين تحب التعاون معه.. الجواب "تامر محسن".. ما الذى تراه من الإجابة؟

فى الحقيقة أجد حرجا فى الحديث عن نفسى، لكن من أكثر الأشياء التى تسعدنى للغاية، أن الممثلين يحبون العمل والتعاون معى، والحقيقة أن هذا الشعور ليس فقط مع الممثلين، ولكن أيضا مع فريق العمل من مديرين تصوير ومهندسين ديكور ومونتيرين وخلافه، ربما لأنى أحاول دائماً إخراج أفضل ما عند الجميع. بعض المخرجين يشعر أنه فى منافسة حتى مع فريق عمله، ويبحث عن لفت الانتباه له فقط، والحقيقة أنى أتحمل مسئولية كل من حولى فى العمل من المنتج حتى أصغر شخص فى التجربة.

ماذا كنت تقصد بالحالة الاجتماعية فى "هذا المساء".. وهل حققت الرسالة؟

"هذا المساء" كان يتضمن مجموعة من الرسائل أو مستويات التلقى، ومن الممكن أن يرى البعض أن مضمون المسلسل هو تناول قضية "الخصوصية والهاكرز والموبايلات وخلافه"، لكن العلاقات بين الشخصيات وبعضها هى الأهم فى المسلسل، حيث تناول هموما اجتماعية وتعقيدات النفس البشرية، شخصيات العمل  تدور فى فلك واحد هو.. أننا جميعا لدينا عوالم سرية لا نقدر على مواجهتها أو البوح بها، نفتقد القدرة على التواصل.. كل شخص أسير "سره" هو اللى بيحركه وبيدفعه لكل شىء، وفى نفس الوقت، لدينا أسئلة تجاه فكرة "الرضا"، وهل من المفترض أن يكون للشخص طموح لا نهائى طوال الوقت لمفهوم السعادة أم يرضى بما هو عليه؟.. ما الذى نفتقده.. وهل هو مشروع؟ أسئلة  كثيرة حاول "هذا المساء" طرحها.

تردد أنك قمت بتعديلات كبيرة فى سيناريو "قط وفار".. ثم بدأت الخلافات تدب بينك وبين وحيد حامد؟

أولا أستاذ وحيد حامد لا يجبر على شىء، ولا يقدر أحد أن يقوم بشىء دون رضاه، كل ما فى الأمر، أن وحيد حامد وضع ثقته فيا بشكل كبير للغاية منذ مشاريع تخرج معهد السينما، وشاهدت "لمعة" فى عينه" جعلتنى أرى وقتها حلما عبثيا أننى ساقوم بإخراج عملا يوما ما من تأليفه، وأثناء مسلسل "بدون ذكر أسماء" خلقت درجة كبيرة من "الثقة" بيننا، قائمة على إيمانه بى كمخرج، والتجربة فى مرحلة التحضير جعلته يرى وجهة نظر أمامه تستحق الاحترام والمناقشة، ثالثا وحيد حامد يحترم المخرجين بشكل كبير، وعندما عرض على فيلم "الغاوى" وكان اسم الفيلم فى المرحلة الأولى، بعدما تغير اسمه إلى "قط وفار" كان هناك تعديلات بسيطة تتماشى مع وجهة نظرى كمخرج ليس إلا، طرحتها عليه كاقتراحات وهو رحب بها، وهذا هو صميم العلاقة المهنية بين سيناريست ومخرج. 

المخرج تامر محسن
المخرج تامر محسن

 

معنى ذلك أنه ليست هناك خلافات بينك وبين وحيد حامد حسبما تردد؟

مبتسما.. على الإطلاق .. هو منذ بداية معرفتى به وحتى هذه اللحظة الأستاذ والصديق، والأستاذ وحيد حامد يعلم قدر المخرج حتى ولو كان تلميذه، وأنا أقدره وأحترمه، وبالتالى لا توجد خلافات على الإطلاق.

ولماذا لم يستعن بك فى مسلسل "الجماعة2" رغم الثقة الكبيرة؟

ولماذا نفترض أنه لم يستعن بى فى مسلسل "الجماعة2"؟.. ربما هذا الافتراض هو الذى خلق تصور الخلافات، الحقيقة أننى شرفت بأنه عرض على المسلسل  فى بداية الأمر، إلا أننى كانت لدىّ قناعات فى ذلك الوقت أننى لا أريد أن أكرر عملا قمت به من قبل مثل الفيلم الوثائقى "اغتيال حسن البنا"، أو مشاركتى كمخرج وحدة ثانية فى مسلسل الجماعة، كنت أشعر بأننى اكتفيت بصناعة دراما تتناول موضوع الإسلام السياسى، وهو تفهم اعتذارى وأسبابه.

 لماذا يصنفك المنتجون والجمهور مخرجا ليس جماهيريا من وجهة نظرك؟

دا حقيقى فعلا.. ونعتبر ذلك ليس اختيارا.. وكنت أحب أن أكون مخرجا جماهيريا وأبحث عن ذلك، ولكن مع الوقت استقر فى ذهنى سؤال عن معنى كلمة "جمهور"؟ الحقيقة أن الجمهور كلمة عريضة غير دقيقة، من هم الجمهور؟ أنا أراهم جماهير مختلفة الثقافات والأذواق والأمزجة والطبقات ومستويات التعليم، واكشفت أن أعمالى تنال إعجاب نوع معين من الجمهور الذى يشبهنى.. إذن المفروض ما يشغل بالى هو الحفاظ على هذا النوع من الجمهور أولا، لا أريد أن أفقدهم لمجرد الوصول إلى قطاع أعرض، لا أحب سينما الصفوة والنخبة.. ولا أحب أن أستهلك نفسى فى محاولات صناعة فن جماهيرى، يبحث فقط عن إرضاء أغلب الجمهور.

 ما أكثر كاتب يجذبك فى الدراما.. وتحب أن تتعاون معه؟

تعاونت مع الكاتب الكبير وحيد حامد ومريم ناعوم، الحقيقة أننى أعتبر نفسى "اشتغلت" مع العمالقة فى الكتابة، كذلك تعاونت مع السيناريست البارع محمد فريد، وبالتأكيد يجذبنى العمل مع آخرين، منهم تامر حبيب ومحمد أمين راضى وعبد الرحيم كمال.

مَنْ من المخرجين تراه يسير على نهج  تامر محسن؟

حسام على، أعتقد أنه يشبهنى فى طريقة الشغل.

ما وجهة نظرك فى الكتابة والإخراج معا.. وهل ترى مهمة تطغى على مهمة أخرى؟

بالتأكيد.. هناك مهمة تطغى على الأخرى، ولكن المتعة الأكبر تكمن فى الكتابة والإخراج سويا من وجهة نظرى، أو ما يسمى بسينما المؤلف، وإذا خُيِّرت سأختار أن أكتب قصص مسلسلات، وأقوم بإخراج أفلام سينمائية.

تامر محسن
تامر محسن
 
تامر-محسن
تامر-محسن

اضف تعليق
لا توجد تعليقات على الخبر