المواقع الإباحية التى – لا مؤاخذة – بداخلنا

2012/11/15 - 16:24
نسخة للطباعة

بقلم: 

وقال لك يا سيدى سيحجبون المواقع الإباحية من على شبكة الإنترنت فى مصر.. سيغلقونها أصلاً، وسيتكلف ذلك ملايين، لكن الغاوى ينقط بطاقيته، المشكلة ليست فى الحجب "حفظ الله البروكسى"، ولا عمر المشكلة كانت فى أن هناك مواقع إباحية "سكس وبورنو ومناظر ودعارة" موجودة على الإنترنت الذى هو مثله مثل السكين، قد تقطع به قطعة طماطم لتأكلها، وقد تقتل به شخصاً ما "حتى التعبير يبدو ركيكاً بعد أن كتبته"، لكن المشكلة فى أن هذه المواقع الإباحية - التى لن تختفى أبداً بالمناسبة - موجودة فى هارد ديسك دماغ الشاب المصرى، الذى تربى على الكبت فأصبحت أول شتائمه هى الشتائم الجنسية التى تنال من أمهات الغير، وأصبح حلم حياته "كشباب الثمانينيات مثلاً" هو أن يوجد لديه دش "فى بداية التسعينيات منعت السودان الدش لأنه يعرض الخلاعة، ثم عادى بعد كده سعادتك"، وأن يشاهد الهوت بيرد بقنواته التى تقف فيها النساء عاريات ليدعونك إلى المتعة، وهن يعرضن أنفسهن فى مشاهد مقززة، لكنها بالنسبة للعيال الصغيرة مثيرة وكاسرة للكبت الذى تربوا عليه.. كان الشاب الثمانينى يسمع أغانى "سعيدة سلطانة" الإسرائيلية، التى أنتجت شريطاً مليئاً بالإيحاءات الجنسية، وتم حجبه، فكانت النتيجة أن جيلاً كاملاً فى التسعينيات سمعه وحفظه!!
كان جيلى يسمع عن قنوات تركيا المليئة بالعرى والنسوان القالعة، لكن الله هداه بعد أن كبر ليكتشف أن تركيا دولة عظيمة، وأن قنواتها سيئة السمعة لم تمنع من أن تنهض وتقف على رجلها، ليصبح حلم المصريين أن نصبح مثل تركيا.
كان هذا الجيل ينتظر الساعة المجانية التى كانت تبثها قناة "شو تايم"، ليشاهد أى قبلة يطول وقتها، أو أى كتف عريان، أو أى مشهد حميم، ويتعلم أن الفعل الذى نسميه اسماً مبتذلاً عندنا لا نستطيع كتابته، يسمى هناك "ممارسة الحب". كان هذا الجيل يشاهد مجلات الأزياء والملابس الداخلية الحريمى ويهربها، لمجرد أن فتيات فيها ترتدين البكينى، لكنه سيكبر ليجد هذه المشاهد الإباحية فى مارينا والساحل الشمالى!!
كان هذا الجيل يسمع عن الأفلام الـ "un cut" ويحاول الحصول على النسخة الكاملة لفيلم "غريزة أساسية" لشارون ستون، وأن يلحق بمشهد العربية الشهير فى فيلم "تايتانيك"، قبل أن يتعلم أن السينما فن راقٍ، ويمتعض من أفلام خالد يوسف ومشاهدها أكثر من امتعاضه من الأفلام الأمريكية الكاملة.
لم يكن هناك "نت" وقت أن انتشرت الأفلام "السكس"، وكانت تباع على الأرصفة فى الشواربى ووسط البلد، ولم يكن أحد يعترض، وفيما بعد سيتداول نفس الجيل سيديهاية دينا وحسام أبو الفتوح الشهيرة بمنتهى الإخلاص دون أن يعترض أحد من إخوانا الذين حجبوا المواقع الإباحية.
الخلاصة.. لو كنت اعتبرت أننى أدافع عن المواقع الإباحية فإنت غلطان.. أنا ضدها، ومع إغلاقها لأنها موجودة بداخلنا، ولن نحتاج إلى نت لنراجعها، وليذهب الذين يريدون إغلاق المواقع الإباحية إلى المواقع الإباحية فى الدويقة، والناس الذين يعيشون فى عشش الصفيح، وزنى المحارم الذى انتشر فى الأماكن العشوائية التى بدلاً من أن يرفع الناس قضايا على الحكومات المتعاقبة لإهمالهم فيها وتسببهم فيما آلت إليه، ذهبوا بمنتهى الحماس ليغلقوا مواقع نت..
فى زمن التت!!   

ـ كان الشاب الثمانينى  يسمع أغانى "سعيدة  سلطانة" الإسرائيلية،  التى أنتجت شريطاً مليئاً بالإيحاءات الجنسية، وتم  حجبه، فكانت النتيجة أن  جيلاً كاملاً فى التسعينيات  سمعه وحفظه. 

أضف إلي

أضف تعليق