رامى إسماعيل.. حكاية من القلب للقلب

2012/07/12 - 15:25
نسخة للطباعة

هو أحد الشباب الناجحين، والذى غاب عن الأضواء كما يغيب مثله المئات وربما الآلاف ممن يملكون الكثير من المواهب التى تبقى فى طى النسيان فى انتظار من يكتشفها ويعيدها إلى المكانة التى تستحقها، هو أيضا أصغر طبيب قلب بمصر والحاصل على أكثر من زمالة من أكبر جامعات العالم، هو باختصار رامى إسماعيل طبيب القلب الذى لم يتجاوز الـ28 سنة، تلك السنين المليئة بالكثير من الخبرات والنجاحات.
من دراسته بدأنا الحديث مع رامى ليقول: انتهيت من المرحلة الثانوية بمدرسة "الأورمان" وكنت التاسع على الجمهورية، وكتبت أولى رغباتى كلية الطب "قصر العينى" وبالفعل تحققت أمنيتى، لكن أكثر ما ضايقنى عند دخولى الكلية هو أن الدراسة لم تكن فى نظرى متكاملة، فالنظرى كان بالنصف الأول من الدراسة، والعملى كان بالنصف الأخير من سنوات الدراسة، لذلك كنت أجتهد جدا فى المواد النظرى بسنة أولى وثانية، وفى الوقت نفسه كنت أعمل على حضور محاضرات السنة السادسة لكى أستفيد من محاضرات العملى وأستطيع تطبيقها مع المواد النظرية.
وعن اختياره لدراسة القلب تحديدا استكمل قائلا: هناك حديث شريف تأثرت به جدا كان يقول: "ألا إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهى القلب"، فهو من أهم أعضاء الجسم، كما أننى عندما دخلت لأول مرة غرفة العمليات ووجدت القلب بشكله الطبيعى يدق بينما كل أجهزة الجسم تحت تأثير المخدر أعجبنى شكله ورددت "سبحان الله الخالق"، وبالفعل دخلت القسم وأنا متحمس لقراءة كل ما يخص هذا العضو، كما حرصت فى السنوات الثلاث الأولى والتى تبقى فيها دراسة الجراحة غير مقررة على الطلاب، على حضور أكثر من 600 عملية جراحية.. لذلك كان الأطباء يندهشون لوجود طالب مازال فى عامه الدراسى الثالث يدخل ويتعقم ثم يجرى عملية جراحية. وحول أولى رحلاته للخارج، والتى تعلم منها الكثير فى مجاله علق رامى قائلا: أولى سفرياتى كانت لسوريا وأنا فى سنة ثانية، وكانت الرحلة ضمن برنامج تبادل طلابى، هناك وجدتنى أبحث عن كل ما له علاقة بجراحات القلب، وقد ساعدنى فى ذلك أن الدراسة كانت باللغة العربية، وفى نهاية رحلتى حصلت من رئيس الجراحة فى كلية الطب فى سوريا، والذى كنت أعمل معه مساعد جراح على خطاب شكر على المجهودات التى قمت بها. وهنا ألتقط رامى أنفاسه قبل أن يقول: فى السنة الرابعة من الدراسة سافرت إلى جامعة "جلاسكو" بإنجلترا، التى تعلمت فيها أشياء كثيرة بقسم القلب، وعدت بعدها إلى مصر لأكمل دراستى سنتين، حتى سافرت إلى جامعة تكساس بأمريكا عن طريق دعوة أرسلت لى من إدارة الجامعة التى كان بينها وبين مصر اتفاقية تتيح لطالب واحد فقط من كل جامعات مصر زيارتها، فكنت أنا، وكنت ثانى طالب مصرى يدخل جامعة تكساس منذ افتتاحها.
هناك أنهيت العام الدراسى الثانى والثالث معا فى كورس مكثف لمدة ثلاثة شهور، وفى النهاية حصلت على شهادة من رئيس الجامعة وعميدها بتقدير الامتياز لأصبح عضوا فى "الجمعية الطبية الأمريكية بتكساس" وكان عمرى وقتها 22 سنة.

 

بعدها عدت إلى "جلاسكو" مرة أخرى، لكن كزميل فى أبحاث القلب بالجامعة، كما حصلت على الامتياز رغم كونى أصغر طالب هناك.
ثم سافرت لجامعة "أكسفورد" الملكية بلندن وأخذت الزمالة من الجامعة، وتعلمت تكنيكاً جديداً لمرضى القلب الذين يحتاجون عمليات القسطرة والقلب المفتوح، ولأن معظم أطباء القلب يقومون ومن باب الاستسهال بعمل قسطرة للقلب ودعامات، بدأت أفكر فى كيفية علاجهم واستبدال هذه العمليات بالأدوية، وقد شعرت بنجاح هذه الفكرة من نظرات السعادة والاطمئنان التى ترسم على وجه المريض وأهله عند قدومهم لى فى العيادة متوقعين إجراء عملية أو جراحة.
وعن قدوته فى الحياة قال أصغر طبيب قلب فى مصر: مثل الكثيرين قدوتى الكبرى فى الدنيا أحسن الخلق رسول الله "ص"، الذى أحاول أن أسير على نهجه وأقوم بعمل كل ما أمرنا به، أما فى الطب فهو دكتور محمد عيد فوزى المصنف كطبيب قلب رقم 6 على العالم والذى يلجأ أيضا لعلاج معظم المرضى بدون جراحة.
وعن الجديد الذى يقوم بالتحضير له الآن علق قائلا: بعد أن انتهيت من كتابة بحث كبير عن الخلايا الجذعية وزراعة القلب، حضرت جزءا منه فى اليونان والجزء الآخر فى أمريكا ونشر باسمى هناك، أقوم الآن باستكمال دراستى لأحصل على زمالة الكلية الملكية للجراحين، كما أكتب أبحاثا عن جراحة القلب وأمراض السكر، فى نفس الوقت الذى أقوم فيه بعمل محاضرات تابعة لنقابة الصيادلة، وهى محاضرات توعية للصيادلة، لأن الكثير من الناس يقومون بسؤالهم عن أدوية لحالات مرضية معينة وهو ما يحتم على الصيدلى أن يكون ملما بهذا الأمر.   

أضف إلي

أضف تعليق