هويدا والرسام

2012/11/14 - 15:38
نسخة للطباعة

بقلم: 

مرفهون أبناء هذا الجيل، لا يعرفون "هويدا والرسام"، لم يتعبوا ويجتهدوا وهم يتناقلون شريط الفيديو الجنسى الأشهر فى التسعينيات وما قبلها بقليل، الذى أضفى له أهمية خاصة كون بطلته ابنة الشحرورة صباح "أطال الله فى عمرهما"، لم يعيشوا مغامرات تأجير جهاز فيديو تعلمنا أن نتبادل الوقوف بجواره بمنديل لنمسح الهيد كل عدة دقائق، بل إن بعضهم لا يعرف جهاز الفيديو من الأصل.
لن يفهم هذا الجيل أن جملة مثل "هات الهارد وتعالى"، كانت مليئة بالمفكات ومحاولة تذكر كيفية إدخال "الكابل" فى الهارد، ولم تكن ببساطة حمل الهارد الإكستيرنال، فهم جيل الفلاشة الـ32 جيجا، ونحن جيل الهارد الـ8 جيجا.. وبالتأكيد لن يعنى لهم اسم "ميلك مان" شيئاً، كما أنهم لن يفهموا معنى حفلات المشاهدة الجماعية، ولا الزياطة على معتادى التتنيح، ولهذا لا يضحكون بعمق حين يشاهدون "فيلم ثقافى".
الجيل الذى ولد فوجد أنهاراً من "السكس" على اختراع اسمه الإنترنت، كان بالنسبة لنا جزءاً من فيلم خيال علمى عنوانه "الحياة سنة 2000"، هو الجيل الذى قرر السادة المقررون أن يحموه من نفسه بحجب تلك المواقع حتى لا تتفتح عيونه على ما يشوهه نفسياً ولا جنسياً، وهو بعينه الجيل الذى كان "الكُبار" يرون أن إسرائيل لو حاربتنا ستهزمنا بسبب "طراوته وارتخائه".
الجيل الذى تغلب على قطع الاتصالات أيام ثورته التى بدأها من على الإنترنت حين كان الجميع يعتقدون أنه متفرغ "بالعشرات" للهيافة، وسيتغلب على حجب المواقع الإباحية بالبروكسيهات والتورنتس لو أراد.
الجيل الذى كسر الداخلية "آه كسرها" حين شاهد الأفلام الجنسية التى صورها ضباطها لمعتقلين أغلبهم أبرياء، وأسقط نظاماً "مشيها أسقط" كان من الغباء أن يتهمه بأن ميدانه يشهد علاقات جنسية كاملة.
الجيل الذى أسقط النظرية التى "زغطونا" بها ليقنعونا أن "أكبر منك بيوم يعرف عنك بسنة"، هو نفسه الجيل الذى يرفض حالياً حجب المواقع "الأبيحة"، ليس بسبب حاجته لها، أو خوفه من غيابها، بل لغضبه من أن "نيجى ف الهايفة ونتصدر".
تطور فيديو "هويدا والرسام" ليصبح مواقع مختلفة تعرض أشياء لم تكن تخطر لنا على بال من "السكس"، وتطورت وسائل المشاهدة، وتطورت حتى اللغة، لكن قطار الصعيد مازال الناس يموتون فيه، والمياه مازالت ملوثة، والسجون مازالت مشرحة، والتعذيب مازال مستمراً، والأمية مازالت كاسحة، وما زال النيل يجرى ببقعة الزيت، ومازال الشباب يموتون فى البحر، والأطفال تحت أنقاض العمارات، والرجال على الأسفلت، ومازالت النساء فى الشوارع يواجهن سعار المتحرشين، ومازال السبكى يتاجر فى البروتين، ومازال الشيوخ يكذبون ويتم القبض عليهم ع الدائرى.
تطور كل شىء إلا عقلية الممسكين بزمام الأمور، لم يفهموا دماغ الجيل الذى قام بثورة ضحكوا عليه وجلسوا هم بعدها على الكراسى، معتقدين أنهم يرسمون المستقبل، غير مدركين أنهم بيستسهلوا "مش هاقول بيستهبلوا"، متناسين أن ما يقومون به من التركيز على توافه الأمور هو ما قام به من سبقهم، ودون أن يلاحظوا أن جيل هويدا وسرحان كبر وعلم نفسه وفهم الدنيا والدين وتمرد، فلو لاحظوا ذلك لأدركوا أن جيل جيانا مايكلز وسارة جاى يمكنه أن "يلاعبهم ع الشناكل" ويوريهم "السكس" على حق. 

 
ـ الأباحة الحقيقية أن تعتقد أنك تمنع الإباحية، بينما كل ما تفعله ينضح بالأباحة  والسفالة، الأباحة الحقيقية أن تحاول حجب "السكس"، بينما ترك الناس عرايا فى الشوارع، الأباحة أباحة فكرية، ليست جنسية. 

أضف إلي

أضف تعليق