فاقد الشىء يعطيه.. فردوس محمد أشهر أم فى الفن ذاقت اليتم ولم تنجب

فردوس محمد فردوس محمد
 
زينب عبداللاه

حين نسمع صوتها أو نراها على الشاشة تتجسد أمامنا مشاعر الأم وحنانها، ولا يتخيل أحد أنها لم تشعر يوما بحنان الأم أو أنها لم تنجب، فكانت أشهر وأصدق من جسد أدوار الأم، إنها الفنانة الكبيرة فردوس محمد أحد أبرز وأهم الفنانات اللاتى أجدن دور الأم حتى أنها اصبحت أما لكل فنانى الزمن الجميل.

ورغم شهرتها قد لا يعرف الكثيرون ما عانته الفنانة الكبيرة فردوس محمد فى حياتها سواء فى طفولتها أو فى مراحل عمرها المختلفة.

وفى عيد الأم نتذكر هذه الفنانة الكبيرة أحد عمالقة فنانى الزمن الجميل ونقدم بعض المعلومات عنها.

ولدت فردوس محمد عام 1906 وعانت اليتم من سن 3 سنوات حيث فقدت والديها وتولت أسرة من أقاربها رعايتها، وأتحقت بالمدرسة حتى سن 12 عاما وأجادت القراءة والكتابة ولكن توفيرا للنفقات لم تكمل الطفلة اليتيمة تعليمها وظلت فى بيت الأسرة التى ترعاها تخرج معها كل اسبوع إلى أحد المسارح حتى عشقت الفن، وكانت تقلد ما تراه من تمثيل.

وقبل أن تكمل فردوس محمد سن 14 عاما زوجتها الأسرة التى تقيم معها من شاب تقدم لها، وعاشت معه 5 سنوات لم تنجب خلالها وأساء زوجها معاملتها حتى طلقها وهى فى سن 19 عاما، ومن شدة ما عانته فردوس محمد خلال هذه الفترة ظلت طوال حياتها غذا واجه موقف فيه قسوة تقول " شبه الايام السودا اللى شفتها مع جوزى الأولانى".

وبعد طلاقها عادت فردوس محمد إلى الأسرة التى كانت تكفلها ولكن كان لادب أن تبحث عن عمل لتنفق منه على نفسها، حتى عرضت عليها زوجة جارها الذى يعمل فى فرقة عكاشة المسرحية أن تعمل بالفرقة، ورحبت الفتاة بهذا العرض الذى يوافق موهبتها وحبها للفن، وبدأت العمل فى الفرقة بمرتب 3 جنيهات، وتألقت فى أدوارها وحققت نجاحا كيرا على المسرح.

وفى السينما اختارها المخرج محمد كريم لتقوم بدور الأم فى فيلم يوم سعيد بطولة محمد عبد الوهاب عام 1940 وكانت أما لفاتن حمامة الطفلة وقتها، ومن يومها كانت دائما الاختيار الأول لكل مخرج يبحث عن فنانة تجيد دور الأم.

تزوجت فردوس محمد للمرة الثانية من الفنان محمد إدريس وعاشت معه 15 عاما حتى وفاته ولكنها أيضا لم تنجب، وتبنت طفلة وتولت رعايتها وأطقت عليها اسم نانى.

عوضت مشاعر الأمومة التى فقدتها مع كل الفنانين والفنانات الذين اعتبروها أما حقيقية يبوحون لها بأسرارهم وتحظى بينهم بمكانة كبيرة، وحظيت بمكانة كبيرة لدى الفنانة فاتن حمامة التى جمعتها بها صلة قوية منذ طفولتها وكانت تبوح لها بكل أسرارها فتبكى فردوس محمد إذا رأتها حزينة وتنصحها بما تنصح به الأم ابنتها، وكانت تجود بمعظم ما تحصل عليه من اجر على المحتاجين من العمال وصغار الفنانين.

وبلغت مكانة فردوس محمد بين أهل الفن أن نقابة الممثلين كرمتها فى أول احتفال بعيد الأم وتسلمت التكريم وهى لا تتمالك دموعها وسط تصفيق جميع الفنانين.

أصيبت فردوس محمد بمرض السرطان وأحاطها كل أبنائها وزملائها فى الوسط الفنى بمشاعر الحب وعندما اشتد عليها المرض وشعرت بقرب نهايتها بكت وأوصت من حولها بابنتها بالتبنى، وكانت آخر كلماتها" خلوا بالكم من نانى وراعوها"، وهكذا توفت أشهر أم فى الفن بعد أن ملأت الدنيا بمشاعر الحب والحنان والامومة وأثبتت أن فاقد الشىء يعطيه بغزارة.

 

اضف تعليق
لا توجد تعليقات على الخبر