الفتوة والحرافيش فى الدراما المصرية

الفتوة الفتوة
 
بقلم رائد لطفى

تعود للشاشة المصرية والعربية خلال شهر رمضان دراما محببة لقلوب الجماهير وهى صراع الفتوات والحرافيش والكبار والتجار.. فتعود القلوب سريعا لزمن الفتوات وقوتهم وقسوتهم أحيانا وعدلهم وطيبتهم أحيانا أخرى.. وقد أبدع هذه القصص التى تجمع بين قصص التراث الشعبى وقصص فتوات القاهرة فى بدايات القرن الماضى الأديب الكبير نجيب محفوظ.. ولم يكتفى محفوظ بسرد ما ندر من قصص فتوات القاهرة على مدى عصور كانت سطوة الفتوات فيها أكبر من سطوة جهات الأمن أحيانا أو تتعامل معها بندية أو تبعية أحيانا أخرى.. لكنه نسج تاريخ مصر المعاصر بكل أحداثه السياسية والوطنية مع قصص الفتوات والحرافيش.

والحرافيش هم صغار الباعة والسياس والزبالين والسقايين والشحاذين وحتى اللصوص فى زمن دولة المماليك.. وكان لابد أن يكون لهم زعيم يتحدث بالنيابة عنهم ويحميهم فى نفس الوقت.. لكن أحيانا ما تتحول هذه الحماية المتفق عليها إلى ظلم وسرقة وسطوة لا يتحملها الحرافيش فيخرج منهم ثائر يزيح الفتوة القديم ويحل محله وهكذا.. وقد وصل نجيب محفوظ لقمة الإبداع عندما مزج بين تاريخ الفتوات وبين تاريخ البشرية كلها بداية من عهد آدم أبو البشر مرورا بأبنائه ثم رسل الله تعالى للبشر وصولا لعصرنا الحديث خلال رواية "أولاد حارتنا" التى أثارت ومازالت تثير الجدل والخلاف.. وسارعت أقلام كتاب السيناريو لتقديم هذه الروايات المصرية الخالصة فى أفلام سينمائية ممتعة حظيت بالكثير من النجاح الجماهيرى والفنى.. وقد سجل الكثير من النقاد وصناع السينما خلال فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضى أن كبار نجوم السينما كانوا يتسابقون للقيام بدور الفتوة فى أحد هذه الأفلام.

وأهم من جسد شخصية الفتوة فى أفلام اختلفت فيها القصة وهدفها أحيانا لكنها دارت كلها حول الفتوة وقانونه وميراثه كان المبدع زكى رستم والملك فريد شوقى ونور الشريف وعزت العلايلى ومحمود ياسين.. وظلت شاشة السينما هى النافذة التى تطل علينا منها شخصية الفتوة ورجاله وقصص الحرافيش معهم.

لكن عندما أصبحت شاشة الفضائيات لها سحر أكبر وقدرة أكبر على الوصول لجمهور بمئات الملايين فقد كان من الطبيعى أن يسعى البعض لتقديم قصة أحد الفتوات على الشاشة الصغيرة.. وكان دور الفتوة هذه المرة من نصيب النجم ياسر جلال الذى احتل مكانته المستحقة مؤخرا.. ولا أعرف على وجه الدقة من صاحب فكرة تقديم مسلسل الفتوة.. هل هو المؤلف أم المخرج أم شركة الإنتاج أم ياسر جلال نفسه.. لكنهم قد خرجوا عن المألوف والمكرر من قصص الإثارة والجريمة التى قدمت طوال سنوات مضت ليقدموا قصة مصرية خالصة مازال لها جمهورها العريض.

510201909031145124512
اضف تعليق
لا توجد تعليقات على الخبر