إمام الدعاة.. مواقف لا تنسى للشيخ الشعراوى مع الفن وأهله

الشيخ الشعراوى الشيخ الشعراوى
 
باسم فؤاد

فتوى لا يمكن أن تنسى للشيخ الشعراوى، الذى تمر ذكرى وفاته اليوم، وسط الأصوات التى تنادى بحرمانية الفن؛ إذ ‏أفتى إمام الدعاة بجواز سماع الغناء والموسيقى، لكنه وضع لذلك ضوابط، حتى لا يخرج عن المباح إلى المحرم.‎ وقال ‏الشيخ الشعراوى فى تفسيره لقوله تعالى: "وَمِنَ الْنَآسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيِث"، إن العلماء قالوا فى تحديد اللهو إنه كل شىء ‏يلهى عن مطلوب لله، وإن لم يكن فى ذاته فى غير مطلوب الله لهوًا‎.‎

وضرب مثلاً بأنه عند الأذان هناك من يعمل، فهنا صار العمل لهوًا؛ لأن الصلاة لها وقت موقوت، والعمل ليس له وقت ‏موقوت"، موضحًا أن المقصود باللهو "هو ما يلهيك عن ما هو مطلوب منك، وإن كان عند غير المطلوب فى زمنه فهو ‏حسن، فكل ما يلهى عن أداء واجب لله فهو لهو".‎

ودلل الشعراوى بما ذهب إليه العلماء، فقد قالوا ليس هناك مانع فى الأفراح أننا نؤنس بالغناء، والنبى أمر به وفى ‏الأعياد، فقد قال لأبى بكر: "نحن فى يوم عيد، وابعثوا للمغنين حتى يغنوا، وأيضًا فى الأعمال الشاقة يكون كنوع من ‏الطرب يلهى عن متاعب العمل".‎

وشدد على أن "الغناء فى حد ذاته ليس مكروهًا، شرط ألا تخاطب الغرائز فى هذه الحالة تكون حراما؛ لأن الله يعلم ‏طبيعة الغرائز فى الإنسان وأن لها عملا وتفاعلا بداخل النفس، فلا تهيج الغريزة بغير طاقة الغريزة".‎

وفى السطور التالية يقص عدد من النجوم ذكرياتهم مع الشيخ الشعراوى:‏

الفنان حسن عابدين أثناء عرض مسرحية "عش المجانين"، قرر الذهاب لعمل عمرة، وبعدها سافر المدينة المنورة، وأثناء ‏تواجده بالروضة، قام الحراس بطرده بحجة أنه ممثل، فظل يبكى وتأثر بهذا الموقف تأثرا كبيرا، وبعد عودته من ‏العمرة، قابل صديق عمره الفنان إبراهيم الشامى، الذى كان صديقا للشيخ محمد متولى الشعراوى، بحكم جيرتهما فى ‏منطقة الجمالية، وبعدها أقنعه أن يرتب بينه وبين الشيخ الشعراوى مقابلة، يستشيره فيها بشأن قرار اعتزاله".‎

وقال ابن الفنان الراحل حسن عابدين: "أول ما الشيخ الشعراوى شافه، حضنه وباسه، وقال له أنا بشوفلك حاجات، ودى ‏كانت من أحلى اللحظات فى عمر والدى، وكان طاير وقتها من الفرحة، إنه بقى بقرب الشيخ الشعراوى، وقال له إنت لو ‏سبت الفن وإنت راجل بتقول كلمة كويسة والناس بتشوفك، هتسيب الساحة لمين".‎

وأوضح أن والده قرر أن يلتصق بالقرب من الشيخ الشعراوى، وقررا عمل شركة إنتاج إسلامى، وبالفعل قدما ‏للتليفزيون المصرى حلقات بعنوان نور الهدى، لم يُعرض منها سوى 3 حلقات فقط، وبعد انتهاء الحلقة كان الشيخ ‏الشعراوى يعلق لمدة نصف ساعة‎.‎

الفنان رشوان توفيق يقص كواليس تجسيده شخصية وزير سليمان الذى نقل عرش بلقيس،‎‏ وقال: "فى مرة سألت ‏الشعراوى على من نقل عرش بلقيس، فقال "وجهة نظرى قد يختلف البعض معها"، فذكرت الآية الكريمة "قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ ‏أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ، قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِى ‏أَمِينٌ، قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ"، وأضاف: "قلت له مش الوزير الذى نقل عرش ‏بلقيس، فقال: لا الذى نقل عرش بلقيس هو سليمان نفسه؛ لأنه لا يصح أن يكون فى مجلس سليمان من هو أعلم منه".‏

سرد "نادر"، ابن الفنان الراحل عماد حمدى، خلال أحد اللقاءات التليفزيونية تفاصيل الأيام الأخيرة فى حياة والده، ‏قائلا: "عندما توفى عمى ظل أبى فى البيت لم يرَ الشارع ثلاث سنوات، قبل ذلك كنت أعتقد أنّ أبى إنسان قوى جدا لا ‏يهتم لموت أحد، لكنه بعد وفاة عمى اكتأب، واستمر الحزن والأسى فى قلبه حتى بعدما خرج من تلك المرحلة بمساعدة ‏الشيخ محمد متولى الشعراوى".‏

وروت الفنانة الراحلة "مريم فخر الدين" قصة تعليم الشيخ الشعراوى -رحمه الله- لها كيفية الصلاة، فتقول لم أكن ‏أعرف كيف أصلى؟!، فقام الشيخ الشعراوى بتعليمها إياها، فلم تستطع فى البداية حفظ التشهد فى الركعة الأخيرة قبل ‏السلام من الصلاة، فقال لها الشيخ الشعراوى قولى "الفاتحة ثم سلمى السلام عليكم والسلام عليكم"، مضيفة أنها بعد ذلك ‏تمكنت من حفظ التشهد، وأصبحت تصلى كل الفروض. ‏

أما الفنانة الراحلة "تحية كاريوكا" فكانت لها عدة مواقف مع إمام الدعاة الشيخ محمد متولى الشعراوى، منها: عندما طلبت ‏مشورته فى رعاية وتربية طفلة رضيعة وجدتها ملقاة أمام باب منزلها، فعندما استشارته -رحمة الله عليه- قال لها: ‏‏"اكفليها وسميها "عطية الله" فهى عطية من الله، وهى مفتاحك للجنة"، وفقا لما ذكرته الفنانة رجاء الجداوى -ابنة أختها.‏

كما تحدثت الفنانة "سهير البابلى" عن أسلوب الشيخ الشعراوى وطريقته فى التعامل مع الناس خاصة الفنانين، فهى ‏عاشقة لأخلاق وأسلوب الشيخ الشعراوى فى توصيل المعلومة، فهو كان له دور كبير فى ارتدائها الحجاب، وقالت إن ‏الشيخ الشعراوى قال لها: "انتى شيختنا.. إنتى سبتى حاجة لله، إنما إحنا اتعلمنا فى الكتاب نبقى مشايخ، إنتى مثل الملكة ‏إليزابيث لو تركت عرشها"، وأضافت أن الشيخ الشعراوى لا يمكن أن يتكرر.‏

وكان اللقاء الأول بين الشيخ الشعراوى والفنانة شادية بمحض الصدفة فى مصعد كهربائى بأحد فنادق مكة المكرمة، ‏حينها لم يتعرف عليها الشعراوى، فبادرته هى بالتحية: "عمى الشيخ الشعراوى، أنا شادية"، فرحب بها، وقالت له: ‏‏"ربنا يغفر لنا"، فردّ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ"، حسبما ذكر الدكتور محمود جامع ‏فى كتابه "عرفت الشعراوى". تلك الكلمات علقت بذهن شادية، وبعد عودتها لمصر، سألت عن منزل الشيخ الشعراوى ‏وذهبت إليه، وبعد مقابلة طويلة خرجت شادية، مقررة اعتزال الفن إلى الأبد، وارتداء الحجاب.‏

 


اضف تعليق
لا توجد تعليقات على الخبر