بهيجة حافظ بنت الأكابر.. رضعت فى إناء ذهب وماتت وحيدة دون عزاء

بهيجة حافظ بهيجة حافظ
 
زينب عبداللاه

رغم شهرتها العالمية إلا أنه لا يعرف اسمها الكثيرون، ولم يسمعوا عنها، حتى رأوا صورتها تتصدر مؤشر جوجل العالمى الذى قرر أن يحتفل بميلادها اليوم، بهيجة حافظ رائدة الفن والموسيقى، الممثلة والمنتجة والمخرجة، وصاحبة مئات المقطوعات الموسيقية التى عزفتها وأذاعتها محطات العالم وبنت الباشوات التى تحل ذكرى ميلادها اليوم الموافق 4 أغسطس.

وفى حياة بهيجة حافظ تتجسد مقولة أن الدنيا لا تبقى على حال، وأنها تتسم بالغدر، تنال من المشهور والغنى حتى تذهب عنه الشهرة والغنى، وتنقلب بين حال وحال.

 فرغم الشهرة والغنى والنجاح الذى حققته بهيجة حافظ التى تنطبق عليها مقولة أنها وُلدت وفى فمها ملعقة ذهب، وذاع صيتها وشهرتها فى العالم، إلا أن نهاية حياتها جسدت مأساة الوحدة والعزلة حتى أنها ماتت دون أن يشعر بها أحد.

اختلفت المصادر حول سنة الميلاد ففى حين ذكر موقع ويكيبيديا أنها وُلدت عام 1908، كتبت بهيجة حافظ نفسها فى مذكراتها التى نشرتها بمجلة الكواكب عام 1953 أنها مواليد عام 1912.

وقالت: "أنا بهيجة حافظ ابنة إسماعيل باشا حافظ المولودة فى الإسكندرية سنة 1912، وُلدت وقد احتضننى مهد من الحرير، ورضعت اللبن من إناء مذهب، ثم غدوت الممثلة التى استكثر عليها البعض رياستها لإحدى نقابات الممثلين والموسيقيين حتى أطاحوا بالمقعد".

وتابعت: "كنت أعيش فى منزل أشبه بمعهد الموسيقى لأن أبى وأمى وإخوتى كانوا يجيدون العزف على الآلات الموسيقية المختلفة، وألحقنى والدى بمدارس الفرنسيسكان ثم الميردى ديو".

درست بهيجة حافظ الموسيقى فى فرنسا، واستطاعت فى سن مبكرة تأليف العديد من المقطوعات الموسيقية التى أذاعتها محطات العالم فى أوروبا وأمريكا، وكانت أول مصرية تُقبل عضوًا فى جمعية المؤلفين بباريس، واستعان بها المخرج محمد كريم لبطولة فيلم "زينب" الصامت، وبعدها أسست شركة إنتاج وأنتجت وأخرجت عددا من الأفلام الناطقة التى شاركت فى مسابقات عالمية منها: "الضحايا، الاتهام، ليلى بنت الصحراء"، وألفت مئات المقطوعات الموسيقية.

ابتعدت بهيجة حافظ عن السينما، وعاودت نشاطها الفنى الموسيقى، وأصبحت نقيبة لأول نقابة عمالية للموسيقيين، وأنشأت صالونها الثقافى الخاص عام 1959 داخل قصرها المجاور لقصر هدى شعراوى فى شارع قصر النيل، وكان من بين حضوره، كبار الشعراء والفنانين والموسيقيين، وكانت تعقد فيه ندوات فنية غنائية، تعزف فيها بهيجة حافظ على البيانو، وكانت لديها مكتبة زاخرة بشتى الكتب عن الفن أو الأدب باللغتين العربية والفرنسية.

وفى نهاية حياتها ظلَّت "بهيجة حافظ" طريحة الفراش لسنوات طويلة، لا يطرق بابها إلا القليل من معارفها، حتى اكتشف الجيران وفاتها بعد يومين، وحضرت شقيقتها وابن شقيقها من الإسكندرية، وشُيعت لمثواها الأخير دون أن يمشى فى جنازتها أحد من الفنانين، ودُفنت فى مدافن الأسرة فى القاهرة، ولم تتم كتابة النعى فى الصحف أو حتى إقامة العزاء ليلاً.

 

اضف تعليق
لا توجد تعليقات على الخبر