لقبوها بالسلطانة ووضعوا صورها على السجائر.. منيرة المهدية من القمة للاعتزال

منيرة المهدية منيرة المهدية
 
زينب عبداللاه

يمر اليوم 136 عاما على ميلاد سلطانة الطرب الفنانة الكبيرة منيرة المهدية التى ولدت فى مثل هذا اليوم الموافق 16 مايو عام  1885 ، لتصبح أشهر فنانى عصرها وإحدى رواد الفن الأوائل، وتحقق شهرة فى كل الدول العربية والأقطار المحيطة.

فمنيرة المهدية لها الريادة فى العديد من المجالات الفنية ،وهي أول سيدة تقف على خشبة المسرح في مصر و الوطن العربي و أول مغنية عربية سجل لها اسطوانات موسيقية، وأول فنانة تؤسس فرقة من أشهر الفرق ، كما كان لها دور وطنى خلال ثورة 1919 وفترة الاحتلال الانجيلزى ، كما كانت من أوائل السيدات اللاتى اقتحمن مجال الإخراج ، ووصلت لمكانة وشهرة لم تصل لها فنانة فى عصرها وخلال عدة أجيال حتى ظهرت أم كلثوم.

اسمها الحقيقي زكية حسن منصور وولدت  في قرية المهدية مركز ههيا بمحافظة الشرقية ، ومنها اكتسبت اسمها، وذاقت اليتم فى ىسن صغيرة  توفي والدها وتولت شقيقتها رعايتها، وبعد ظهور مواهبها الفنية  بدأت حياتها كمطربة تحيى الليالى والحفلات في مدينة الزقازيق، حتى شاهدها أحد أصحاب المقاهى الصغيرة في القاهرة، فأعجب بجمال صوتها وأقنعها بالسفر إلى القاهرة عام 1905 .

وفي القاهرة ، ذاع صيت منيرة المهدية وأصبحت مطربة القصور والأعيان وكانت العائلات الكبرى تستدعيها للغناء فى الحفلات ولقبت بسلطانة الطرب،  وبعدها  افتتحت ملهى خاص بها أطلقت عليه اسم «نزهة النفوس» تحول إلى ملتقى رجال الفكر والسياسة والصحافة بفضل ما كانت تتمتع به من شخصية قوية وقيادية، وكان من أشهر أغانيها :"أسمر ملك روحي، ارخي الستارة اللي في ريحنا، يمامة حلوة، خليك على عومي".

 وقفت منيرة المهدية عام  1915 على خشبة المسرح مع فرقة عزيز عيد، لتؤدى دور «حسن» في رواية للشيخ سلامة حجازي، فكانت بذلك أول سيدة مصرية تقف على خشبة المسرح وهذا ما زاد الإقبال على المسرحيات وأصبحت فرقة عزيز عيد تنافس فرقة سلامة حجازي.

قامت منيرة المهدية عام  1919 بجولة فنيّة لمدة  3 سنوات، قدّمت خلالها حفلات غنائية في دول عديدة، منها لبنان والعراق وسوريا وتركيا وإيران وفلسطين وليبيا وتونس والمغرب.

ونظرًا للشُهرة التي تمتعت بها منيرة المهدية قررت إحدى شركات الدُخان فى سوريا استغلال شهرتها فى الدعاية لمنتجاتها وطبعت صورة منيرة المهدية ووضعتها على أحد أنواع السجائر  وأطلقت عليه «دُخان منيرة».

قدمت منيرة المهدية مسرحيات وأغانى تقاوم فيها الاحتلال وتدعم بها ثورة 1919 وزعيمها سعد زغلول  ، ورغم ذلك لم يجروء الإنجليز على إغلاق المقهى الخاص بها  كمّا فعلوا مع باقي المقاهي والمسارح الأخرى، لمّا تتمتع به منيرة من قوة شخصية وتأثيرها بالناس من خلال أغانيها وعلاقاتها بكبار رجال السياسة .

وفي الوقت الذي كان ممنوعًا فيه التلفُظ بإسم الزعيم سعد زغلول، بأمر عسكرى من الاحتلال ، غنت منيرة المهدية  لسعد زغلول  قائلة: «شال الحمام حط الحمام، من مصر السعيدة لما السودان، زغلول وقلبى مال إليه، اندهله لما احتاج إليه».

وكان الالتحاق بفرقة منيرة المهدية أمل كل الفنانين وكان لها الفضل فى اكتشاف عدد من كبار النجوم أشهرهم موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب ، كما قامت بإخراج مسرحيتين هما "كارمن وتاييس" وأصبحت أول مخرجة في تاريخ الفن المصري ، وقامت ببطولة فيلم "الغندورة" مع المخرج الإيطالي ماريو فولبي وشاركتها البطولة ماري منيب.

اعتزلت منيرة المهدية الحياة الفنية فى نهاية العشرينات وعادت مرة أخرى عام 1948 وكانت الحالة والحياة الفنية تغيرت وظهرت كوكب الشرق أم كلثوم، ولم تستطع سلطانة الطرب أن تجارى هذه التغيرات وأن تصمد أمام المنافسة وسرعان ما ابتعدت مرة أخرى وسرعان ما ابتعدت عن الأضواء مرة أخرى حتى وفاتها فى 11 مارس عام 1965.

 


اضف تعليق
لا توجد تعليقات على الخبر