مشهد الاعتراف..ماستر سين يرسّخ موهبة عماد صفوت في " مناعة "

الفنان عماد صفوت مع النجمة هند صبري في مسلسل " مناعة " الفنان عماد صفوت مع النجمة هند صبري في مسلسل " مناعة "
 
كتب : جمال عبد الناصر

 

في عالم درامي تحكمه قوانين القوة والهيبة، لا تكون الخيانة مجرد فعل، بل لحظة انكشاف إنساني كاملة، هكذا قدّم عماد صفوت شخصية "فرج" في مسلسل مناعة، ليصنع مسارا دراميا في المسلسل، ويثبت أن الأدوار المساندة قد تتحول إلى بؤر اشتعال تمثيلي حين تقع في يد ممثل يمتلك أدواته ووعيه بالشخصية.

لم يكن "فرج" مجرد الذراع الأيمن للمعلم رشاد الفولي، تاجر المخدرات في حي الباطنية، بل كان امتدادًا لسلطته وهيبته، وفي النصف الأول من مسار الشخصية، رسّخ عماد صفوت صورة الرجل الثاني بثبات محسوب؛ نبرة صوت منخفضة لكنها حاسمة، نظرات مستقرة، وحضور جسدي يعكس قوة مستمدة من القرب من مركز النفوذ، ولم يلجأ إلى المبالغة في إظهار الولاء، بل قدمه باعتباره قناعة متجذرة، تاريخًا من الثقة المتبادلة بينه وبين معلمه، وبدا فرج مؤمنًا بقواعد اللعبة، حارسًا أمينًا لمصالح رشاد الفولي، وشريكًا في صناعة الهيبة.

الفنان عماد صفوت مع النجمة هند صبري
الفنان عماد صفوت مع النجمة هند صبري

 

براعة عماد صفوت تتجلى حقًا في لحظة التحول، ولم يقدم الخيانة كقفزة مفاجئة أو انقلاب فجائي، بل كبذرة ضعف نمت تدريجيًا مع دخول شخصية "غرام" إلى المشهد، تتسلل الإغراءات المالية وتبدأ التصدعات الداخلية، وهنا تغيّر الإيقاع؛ صار صوته أقل ثباتًا، ونظراته أكثر حذرًا، والجسد الذي كان صلبًا بدأ يفقد بعض صلابته،وهذا التحول الدقيق كشف صراعًا داخليًا بين تاريخ من الولاء وطموح شخصي هش أمام بريق المال والنفوذ، ولم يسقط فرج دفعة واحدة، بل تآكل من الداخل، ونجح الممثل في أن ينقل هذا التآكل دون افتعال، معتمدًا على تفاصيل صغيرة صنعت فارقًا كبيرًا.

الماستر سين في مسار الشخصية جاء في مشهد اعترافه بالخيانة أمام المعلم رشاد الفولي، الذي يجسده رياض الخولي، ففي هذا المشهد بلغ الأداء ذروته؛ يبدأ فرج بمحاولات تبرير متماسكة، كأنه يبحث عن مخرج أخير، لكن سرعان ما يتشقق الصوت، وتضطرب النظرات، ويتسارع النفس، ولم يكن الاعتراف مجرد إقرار بالفعل، بل انهيارًا كاملًا للذات، وأمام ثبات رشاد الفولي وقسوته، بدا فرج صغيرًا، هشًا، رجلًا فقد كل ما كان يستند إليه، واستطاع عماد صفوت أن يحوّل المشهد إلى لحظة إنسانية مكثفة، يرى فيها المشاهد الخائن والضحية في آن واحد؛ ضحية ضعفه وطموحه، وضحية قانون عالم لا يغفر.

القتل الذي أعقب الاعتراف لم يكن مفاجئًا بقدر ما كان حتميًا؛ وكأن المشهد كله كان مراسم إعدام نفسي تسبق الإعدام الجسدي، وهنا تتجلى قوة البناء الذي التزم به الممثل منذ البداية، إذ جعل النهاية نتيجة منطقية لمسار داخلي متدرج، لا صدمة درامية عابرة.

عماد صفوت قدم وجهين للشخصية دون أن يفقدها اتساقها: وجه المبدأ والولاء الصارم، ووجه الضعف الإنساني أمام الإغراء، وهذا التوازن الدقيق هو ما منح "فرج" عمقًا يتجاوز كونه تابعًا في عالم الباطنية، ليصبح نموذجًا دراميًا للرجل الذي سقط بين قيم تبناها طويلًا وشهوة سلطة لم يستطع مقاومتها، وفي عمل يقوده ثقل تمثيلي كبير مثل هند صبري، استطاع عماد أن يثبت حضوره، وأن يقتنص لحظة الذروة لصالحه، مؤكداً أنه ممثل يعرف كيف يبني الشخصية من الداخل قبل أن يعلن انفجارها على الشاشة.

مسلسل "مناعة" ينتمي إلى الدراما الاجتماعية ذات الطابع الواقعي، ويغوص في عالم تجارة المخدرات داخل حي الباطنية بوصفه بنية اجتماعية متكاملة لها قوانينها الخاصة، والعمل بطولة هند صبري، ورياض الخولي.

 

 

 

 

 


اضف تعليق
لا توجد تعليقات على الخبر