تعرف على قصة مقاهى وسط القاهرة التى كانت تقدم «الخمر» بدل الشاى

مجموعة من الراقصات مجموعة من الراقصات
 
إيناس كمال

قادت صدفة طريفة، باحث مصري، للبحث في طيات الماضي، إلى نحو 70 عاما إلى الوراء للكشف عن قصة "الأندراتو" في مصر وأسبابها وملامحها وتفاصيلها، الباحث المصري أيمن عثمان، نشر عبر صفحته بفيس بوك، موقفا تعرض له أثناء تورطه في انتظاره لصديق في مكان عرف فيما بعد أنه بار.

وعزى الباحث أيمن عثمان، لجهله بشوارع وسط القاهرة، لعدم معرفته بالمكان، إلا أن أنفه وحسه البحثي، جعلاه يتفحصان المكان وأثناء ذلك حدث موقف طريف، مع إحدى فتيات "الريكلام" ومشادة لاحتساء مشروب فكان رده عليها قائلا:  أنا مُصر على العصير الفريش وهى بتحاول تقنعنى أنها تشاركنى فى مشروب الفتاة المهذبة، وبعد مناهدة طويلة أكدت لها ان أهون عليا أخليهم ينوروا لها نجفة فى سقف الصالة من أنى أشرب.. فسألتنى: يعنى ايه؟.

وقال عثمان عبر بحثه في الأمر وهو الموضوع الذي نشرته مجلة "صباح الخير" في صدر عددها الأول عام 1956، تحت عنوان "كباريه.. قصة البيع والشراء في ليل القاهرة.. كانت الراقصة ترقص بالحبرة واليشمك.. مفتاح السعادة لعشرة أشخاص في الليلة" وأوضح عثمان أنه قبل ظهور الكباريهات فى مصر كانت بعض قهاوى حى الأزبكية تقدم بدلا من الشاى والقهوة، خمور، وهذه القهاوى كان اسمها "الأندراتو"، وكل أندراتو به مسرح صغير تقف عليه "عالمة" تغنى وورائها العازفين بالجلباب والجاكت، أشهرهم شوق وأمينة كرم وسميرة دلع وأمينة الطرابيشية، وأغانيهم هي "أخدك بلاش.. لو أن جيبك فاضى.. وأكسيك أنا.. وأحط رسم القاضى".

وأضاف عثمان أن زبائن الأندراتو فى الغالب أبناء الذوات والعمد وأصحاب الجيوب العمرانة بعد بيع محصول القطن والغلة، وفي هذه الأجواء والبيئة ظهرت شخصيات مثل كشكش بيه عمدة كفر البلاص للريحانى تعبير عن حالة محددة فى الأندراتو.

أما التحية للراقصة فى "الأندراتو" فكان لها طريقتين، الأولى أن يشتري الزبون صندوق خمر، ويقترب من المسرح، وبجوار صبى الراقصة يضع الصندوق بعد أن يفتح زجاجة خمر، ويترك باقى الصندوق تحية لها، وهى وبدورها تسلم باقى الصندوق للإدارة وتأخذ نسبة مئوية من ثمنه في آخر السهرة، والطريقة التانية اسمها "الطريقة الكبرى" لأنه لم يكن يقدر عليها إلا الزبائن الأغنياء، وفيها صاحب الجيب العمران يسلم 5 جنية للإدارة ثمن إنارة "نجفة" مخصوصة فوق الراقصة أثناء غنائها.

وفي التقرير الذي نشرته "صباح الخير" عام 1956، أفردت قصة لأحد رواد هذه الأماكن، لافتا أن الراقصة كانت تصعد "الأندراتو" وهي بالحبرة واليشمك وهو الزي التقليدي القديم للمصريات حتى أوائل عام 1920، كما أن سعر "التحية الكبرى" وهي إضاءة نجفة فوق الراقصة من أحد المعجبين الذين تكون "جيوبهم عامرة" وكانت سعر الإنارة للنجفة هي 5 جنيهات.

8422325497_5d3606d9de
 
428_001
 
 
18072888_10155329042617975_1920098330_n
 
مجلة صباح الخير العدد الأول عام 1956

 


اضف تعليق
لا توجد تعليقات على الخبر