أفريقيا أرض الأساطير.. كانو «قلب» من ذهب أبهر العالم

 كانو كانو
 
صابر حسين

مهاجم هداف، تمتع بقدرة فريدة فى المهارة المراوغة وإحراز الأهداف، كان نسراً يحلق فى سماء المستطيل الأخضر، رفضه الزمالك فى فترة التسعينيات وفضل عليه مواطنة إيمانويل أمونيكى، لعب بأكبر أندية العالم وتوج بالعديد من الجوائز، مر بـ"محنة" كادت تنهى مشواره فى بدايته إلا أنه خرج منها صامداً متمسكاً بالأمل حباً فى كرة القدم بعزيمة الأبطال وإصرارهم على النجاح، وهو ما تحقق بالفعل، عندما توج أفضل لاعب أفريقى مرتين، بالإضافة إلى جائزة "بى بى سى" مرتين، وأصبح نوانكو كريستيان كانو واحداً من أعظم أساطير نيجيريا والقارة السمراء، واختارته مجلة "فرانس فوتبول" الفرنسية مؤخرا ضمن قائمة أفضل 30 رياضيا فى أفريقيا.

تحول "كانو" لأحد أبرز نجوم الكرة النيجيرية عبر التاريخ، بعدما قاد النسور الخضراء لتحقيق ذهبية أولمبياد أتلانتا 1996، وكأس العالم تحت 17 عاماً عام 1993، بالإضافة إلى وصافة أمم أفريقيا 2000 بعد الهزيمة فى النهائى أمام الكاميرون بركلات الترجيح، كما حلق النسر النيجيرى فوق منصات التتويج بأكبر أندية العالم، حيث توج بدورى أبطال أوروبا مع أياكس عام 1995 بالإضافة إلى 3 بطولات دورى وسوبر أوروبى.

فى مباراة مجنونة حافلة بالإثارة والمتعة، حقق منتخب نيجيريا معجزة كروية وفجر مفاجأة مدوية عندما أطاح بالبرازيل المدججة بكتيبة النجوم، وعلى رأسهم رونالدو وكارلوس وكونسيساو وريفالدو وبيبيتو، وقلب الطاولة على السيليساو بعدما كان متقدماً، وأحرز كانو هدفين قاتلين وتمكن النسور من التحليق وذهبوا لمواجهة الأرجنتين فى النهائى، وتوجت نيجيريا بذهبية أولمبياد أتلانتا 1996 ووقف العالم مصفقاً للنسور الخضراء ملوك العالم

ولكن سرعان ما تحولت حياة كانو إلى كابوس، بعدما اكتشف وجود عيب خلقى فى القلب، فضلاً عن خلل بأحد صماماته من شأنه منعه من ممارسة أى مجهود، لم يستسلم للمرض وهو فى العشرين من عمره، وتمسك بالأمل لمواصلة مشواره الكروى وأصر على إجراء جراحة ـــ رغم خطورتها ـــ أملا فى استعادة لياقته، وبالفعل أذهل العالم من جديد بإصراره عندما عاد إلى المستطيل الأخضر من بوابة إنتر ميلان، ولكنه ظل حبيس الدكة، ربما خوفاً على حياته من بذل مجهود، ولم يشارك سوى فى 11 مباراة أحرز خلالها هدفاً وحيداً، إلا أنه لم يستسلم فانتقل إلى صفوف أرسنال الذى تألق معه وتوج بالألقاب.

تعلم "كانو" الدرس من تجربته مع المرض وعلمه للعالم وضرب أروع الأمثلة فى التمسك بالأمل من أجل الحياة، وحباً فى كرة القدم التى تمثل القلب النابض للاعب، وعلى الرغم من تتويجه بالعديد من الألقاب، إلا أنه لخص رحلته مع محنة المرض فى كلمات بسيطة قائلا، "أهم لقب ذهبى فزت به فى حياتى إنقاذ حياة أولئك الذين يعانون من مشاكل فى القلب، إذا نجحت فى هذه المهمة سأعتبر نفسى فائزاً بكأس أفريقيا وكأس العالم"، وبالفعل أنشأ معهداً للقلب تحت مسمى "مؤسسة كانو لأمراض القلب"، التى ساهمت فى بناء خمس مستشفيات لعلاج أمراض القلب بأفريقيا، فاستحق أن يكون سفيراً للإنسانية، فضلاً عن كونه أسطورة فى كرة القدم.

مفارقة غريبة فى حياة "كانو" تمثلت فى خبر إعلان سرقة جميع الميداليات والجوائز التى حصل عليها الأسطورة النيجيرية خلال مشواره الكروى من عقار فى لاجوس، وهو اليوم الذى قال عنه "أتعس يوم فى حياتى"، ووصف النجم النيجيرى، فى تصريحات لصحيفة "ذى كايبل"، عملية سرقة الميداليات بأنها "الصدمة الوقحة" بعد فقدان جميع التذكارات العزيزة والجوائز  حققها طوال مسيرته فى الملاعب، ليواصل كسب تعاطف العالم. 

"كانو" يعى تماماً مدى شعبيته فى جميع أنحاء العالم ومنها بالطبع مصر، فالجماهير المصرية دعمته فى فترات التألق والمرض، فاستمتعت بموهبته الكروية، كما دعمته فى الشدة وتعاطفت معه فى المرض، وأشادت بأعماله الخيرية، ولكن يبدو أن النجم النيجيرى لم يكتف بمواقفه الإنسانية فعاد ليفرض نفسه على الساحة عندما حضر عزاء والد أحمد حسام ميدو، مدرب مصر المقاصة مساء أمس، فى لفتة إنسانية نالت إعجاب الجماهير، فضلاً عن تصريحاته حول تألق النجم المصرى محمد صلاح فى الملاعب الأوروبية، وقدرة مصر على التتويج ببطولة أمم أفريقيا 2019 لامتلاكها عدداً من النجوم القادرين على إحراز اللقب.

116409-الحضور-فى-عزاء-والد-ميدو

كانو فى عزاء والد ميدو

 

اضف تعليق
لا توجد تعليقات على الخبر