جمال عبد الناصر يكتب : الفن قادر على أن يجمع ما تفرقه الجغرافيا

الملحن هيثم الخميسي والشاعرة مي منصور الملحن هيثم الخميسي والشاعرة مي منصور
 
كتب : جمال عبد الناصر
  • مي منصور تُحلق بالكلمات.. والخميسي يمنحها نبض إفريقيا

تحمل أغنية "إمسك في إيدي" بُعدًا يتجاوز كونها مجرد عمل غنائي احتفالي، لتتحول إلى بيان وجداني يعكس روح مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية في دورته الخامسة عشرة، تلك الدورة التي حملت اسم يوسف شاهين تحت عنوان (حدوتة مصرية)، بما يضمره العنوان من استدعاء للذاكرة، والانفتاح على الآخر، والبحث عن إنسانية مشتركة عبر الفن.


تنهض كلمات الشاعرة مي منصور على فكرة "اليد" كرمز مركزي، يتكرر في اللازمة (امسك في إيدي واوعى لحظة تسيب) ، فاليد هنا ليست مجرد تعبير عاطفي، بل دلالة على التضامن، والشراكة، والعبور الجماعي نحو المستقبل، وهي نفس الفكرة التي يقوم عليها المهرجان في جوهره : ربط شعوب القارة الإفريقية عبر السينما.

وتتسع الدلالة أكثر في عبارات مثل: نمشي الطريق مع بعض يحرم علينا البعد ، مش مهم اللون.. وهنا يظهر البعد الإفريقي بوضوح، حيث يتم تفكيك الفوارق العرقية والثقافية لصالح وحدة إنسانية، تتجاوز اللون واللغة والجغرافيا، وهذه الفكرة تتماهى مع رؤية المهرجان الذي يسعى إلى خلق منصة حوار سينمائي إفريقي مشترك.

أما الجمل الشعرية مثل: " روحك في روحي يلف بينا الكون، وضحكتنا فجر وفرحنا ألوان " فهي تفتح المجال أمام خيال بصري واسع، يكاد يقترب من لغة السينما نفسها: حركة، ألوان، زمن، وفضاء مفتوح، وكأن الأغنية تُكتب بروح سينمائية، لا مجرد إيقاع غنائي.

تبدأ الأغنية بخطاب يبدو حميميًا (أنا/أنت)، لكنه سرعان ما يتحول إلى "نحن"، وهو انتقال مهم يعكس طبيعة المهرجان ذاته: من تجارب فردية (أفلام، مخرجين) إلى حالة جماعية (سينما إفريقية)، وهذا التحول الدرامي يمنح النص بعدًا احتفاليًا جماعيًا، ويجعل المتلقي جزءًا من التجربة، لا مجرد مستمع.

  • اللحن والإيقاع – روح إفريقيا في الموسيقى
     

نجح الملحن هيثم الخميسي في ترجمة هذا الخطاب النصي إلى بناء موسيقي يحمل ملامح إفريقية واضحة، من خلال الإيقاع، فهو  يعتمد على ضربات إيقاعية قريبة من الموسيقى الإفريقية التقليدية، حيث تتكرر الجملة الإيقاعية بشكل دائري، ما يخلق حالة من "الترانس" أو الاندماج الجماعي، وهو عنصر أساسي في الموسيقى الإفريقية، أما التوزيع ،فيميل إلى استخدام آلات إيقاعية بارزة (كالدرامز والإيقاعات اليدوية) مع خطوط لحنية بسيطة وسهلة الالتقاط، بما يخدم فكرة المشاركة الجماعية، فاللحن بسيط، دافئ، وقابل للترديد، وهو اختيار ذكي يتماشى مع طبيعة الأغنية كعمل جماعي يشارك فيه عدد كبير من النجوم، واللافت أن اللحن لا يذهب إلى التعقيد، بل يراهن على "الطاقة" و"الإحساس"، وهو ما يجعل الأغنية أقرب إلى نشيد احتفالي يعبر عن القارة أكثر من كونه أغنية فردية.

  • " إمسك في إيدي".. أغنية النجوم ترسم ملامح البهجة في مهرجان الأقصر

أما الفيديو الذي أخرجه هيثم الخميسي، بمشاركة نجوم المهرجان، يعزز من فكرة "اليد في اليد"، حيث تتحول الأغنية إلى مساحة تلاقٍ بين فنانين من خلفيات مختلفة، والصورة هنا ليست مجرد توثيق، بل امتداد للخطاب: وجوه متعددة، ثقافات مختلفة، لكن إيقاع واحد.

وتتطابق الأغنية مع فلسفة مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية في عدة مستويات: الوحدة الإفريقية: مش مهم اللون، فهي تعكس جوهر التوجه الإفريقي للمهرجان، والتواصل الفني: نمشي الطريق مع بعض، فهي تعبر عن التعاون السينمائي بين دول القارة، ثم الاحتفاء بالحياة: الإيقاع والبهجة يعكسان روح السينما الإفريقية التي تميل إلى الحيوية والاحتفال.

أغنية " إمسك في إيدي" ليست مجرد أغنية دعائية لمهرجان، بل نص شعري/ موسيقي يحمل رؤية ثقافية وإنسانية، تُترجم فكرة السينما كجسر بين الشعوب، عبر كلمات بسيطة لكنها عميقة، ولحن إفريقي نابض بالحياة، نجحت الأغنية في أن تكون صوتًا موازياً لرسالة المهرجان، وهي أن الفن قادر على أن يجمع ما تفرقه الجغرافيا.

 

 

 

 

 


اضف تعليق
لا توجد تعليقات على الخبر